بالإمكان التكلّم عن نشاط توافيقي بالعربيّة . وقد بدأ ظهور هذا النشاط باكراً ، منذ القرن الثالث ه - / التاسع م ، عند اللغويين والفلاسفة الذين طرحوا مسائل تتعلّق باللغة ، وبشكل خاصّ في ثلاثة ميادين هي علم النُطق ( الأصوات الكلاميّة ) والمعجميّات وعلم الرموز . وقد طبَع اسم الخليل بن أحمد ( 100 - 170 ه - / 718 - 786 م ) تاريخ هذه الميادين الثلاثة . استعان الخليل بن أحمد بشكل صريح ، بحساب التراتيب والتوافيق في سبيل تكوين علم المعاجم العربيّ . فقد بدأ ، من أجل تأليف المعجم ، بحساب عدد توافيق الأحرف الأبجديّة المكوّنة من
r
حرفاً ، دون تكرار ، حيث ، ثمّ حسب عدد التباديل في كلِّ زمرة كوّنة من
r
أحرف . وبتعبير آخر ، قام بحساب
حيث
n
هو عدد أحرف الأبجديّة و 1 5
r .
ونجد نظريّة الخليل هذه وحساباته ، في كتابات معظم المعجميّين اللاحقين . ومن جهة أخرى ، استُخدِمت هذه النظريّة في الترميز الذي تطوّر انطلاقاً من القرن الثالث ه - / التاسع م ، على يد الكِندي ، ومن ثمّ ، في نهاية ذلك القرن نفسه وبداية القرن التالي ، على يد لغويين مثل ابن وحشيّه وابن طباطبا وغيرهم . وقد استعان علماء الترميز في ممارسة علمهم ، بالتحليل النُطقي للخليل وبحساب تواتر الأحرف بالعربيّة وبحساب التباديل والتوافيق .
وبالتزامن مع هذا النشاط التوافيقي المُهِمّ ، قام علماء الجبر في نهاية القرن الرابع ه - / العاشر للميلاد ، بإعلان قاعدة إنشاء المثلّث الحسابي وبرهانها ، في سياق حساب معاملات توسيع ذي الحدّين ، كما ذكرنا . فقد أعطى الكرجي « 1 » القاعدة التالية
. . .
والتوسيع
ولقد قام علماء الجبر بتطبيق القواعد الجديدة في حساباتهم . فالسموأل ، على سبيل المثال « 2 » ، أخذ عشرة مجاهيل ، وبحث عن نظام من المعادلات الخطيّة ذي ستّة مجاهيل . ثمّ قام بتوفيق الأرقام العَشَريّة العشرة ، ستّةً ستّة * « 3 » ، معتبراً هذه الأرقام ، كرموز لهذه المجاهيل * « 4 » * وحصل بذلك على نظامه المؤلّف من
هامش
( 1 ) " الباهر في الجبر للسموأل المغربي " ، تحقيق وتحليل صلاح أحمد ورشدي راشد ، دمشق 1972 ، 104 وما يليها .
( 2 ) المرجع نفسه ، 232 من النص العربي و 77 وما يليها من المقدّمة .
( 3 ) * أي عدد التوافيق التي يتكوَّن كلٌّ منها من ستة أرقام ( المترجِم ) .
( 4 ) * * بلغة عصرنا ، يقال لها أدلّة - جمع دليل :indice -لهذه المجاهيل ( المترجِم ) .