وفي سوريا يكتفي الطلب بالحصول على تسوية مقبولة للموضوع المتنازع عليه والذي سببه تعارض خط دمشق حماه وتمديداته مع خط الحجاز . وبالنسبة إلى مشاريع المرافيء يطالب البرنامج بفتح مرافيء على البحر الأسود وبمرفأ طرابلس الشام على البحر المتوسط .
هذه الوثيقة هي التي ستستخدم كأساس لمفاوضات 1913 م الفرنسية - العثمانية . وقد نال الفرنسيون في هذه المفاوضات بعض المكاسب في مجال الضرائب الجمركية التي رغبت الحكومة العثمانية في إلغائها ولكن دون جدوى .
وبعد أن تمت تسوية تنظيم فروع السكك الحديدية التي تتصل بخط بغداد مع ألمانيا ، نالت فرنسا في مفاوضاتها مع الدولة العثمانية الامتيازات التالية :
تقر الحكومة التركية اعتماد فرع رياق والرملة . وبالنسبة إلى خط دمشق حماه وتمديداته أجلت إمكانية شرائه إلى 20 من شهر " مايو " ( أيار ) 1943 م . ومن أجل تنظيم التنافس مع خط الحجاز وافقت استامبول على زيادة عائدات خط دمشق مزاريب وأُنيطَت إدارة درعا - حيفا بمدير عام فرنسي « 1 » .
والخلاصة أن هذه المفاوضات المتعلقة بتنظيم خطوط سكك الحديد في أنحاء السلطنة العثمانية 1913 م ، تترجم واقعاً هو ثمرة تطور سيطرة الرساميل الأجنبية ولا سيما الفرنسية والألمانية والإنكليزية على الأسواق الإسلامية منذ الربع الأخير من القرن التاسع عشر . وتثير في الوقت نفسه ، أسئلة حول رسم حدود مناطق النفوذ المتناسبة مع تمركز المصالح لكلّ دولة أجنبية . وهذا ما يعكسه تقرير
( De France )
دوفرانس ، الوزير الفرنسي المعتمد في القاهرة عندما كتب إلى وزارة الخارجية الفرنسية في 23 من " مايو " ( أيار ) 1913 م م - ا يلي :
" أن الأخبار التي تلقيناها في مصر والتي تتعلق بالمحادثات ما بين انكلترا وتركيا من جهة وما بين أنكلترا وألمانيا من جهة أخرى ، بخصوص سكة حديد بغداد والسلطات العربية لشاطيء الخليج الفارسي قد أثارت الجدل من جديد في الجرائد الأروربية والجرائد المحلية حول مستقبل آسيا التركية . ونرى في هذه المحادثات الدليل على الانشغال الذي تظهره الدول الكبرى المعنية لتأمين سلامتها وللتحضير لحلول مستقبلية محتملة أو لا يمكن تجنبها . ونستنتج من هذه المساومات أن مناطق النفوذ التي تحتفظ بها كل دولة ستتحدد . وهذه المناطق ستتحول إلى دوائر عمل
( Spheres d'action )
، أو مناطق احتلال ، حسب الأحداث . ويعتقد أن المطامع الروسية تستهدف أرمينيا والكردستان ، والمطامع الألمانية الأناضول وبلاد ما بين النهرين ، والمطامع الإنكليزية العراق والجزيرة العربية .
" ونستنتج أيضاً أن المخططات الفرنسية تستهدف سوريا ، والتصورات الشرقية تنظر مسبقاً إلى الأمبراطورية التركية الآسيوية على أنها مجزأة ومقسمة ، والجرائد المحلية حسب ميولها ، إما أن تفضح المطامع الأوروبية وتكشف كره هذه الأخيرة لتركيا ، أو أنها تحتفل مسبقاً ، بحسنات الحضارة الأوروبية التي ستجنيها خيراً المناطق التي ضربتها السيطرة الإسلامية " « 2 » .
هامش
( 1 ) . اعتمدنا في اقتباس المعلومات المتعلقة بمعاهدات سكك الحديد في العالم الإسلامي على وثائق المؤرخ الفرنسي جاك ثوبي
( 2 ) .J . Thobie , Interets et imperialisme Francais dans .