تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
الدول الاستعمارية انتهت بدعم السيطرة الإنجليزية وبدعم مكاسب الأوروبيين كتجار وكمبشرين وكمستعمرين وهي الأمور التي عمقت من حدة الخلاف بين الشيعة الإيرانيين وبين جيرانهم السُّنة « 1 » . ومن ناحية أخرى : مع ضعف الدولة الصفوية بعد الشاه عباس اتضح خطر التهديد الروسي حيث تحرك بطرس الأكبر نحو فارس مخرَفًا القوقاز واستولى على سواحل بحر قزوين ، وفي الوقت نفسه تحرك العثمانيون الذين شعروا بخطر التحرك الروسي وبذا أضحت القوقاز في القرن الثامن عشر م ميدانًا للصراع العثماني - الروسي وقد حقق الطرفان مكاسب إقليمية حيث استطاع نادر خان استعادتها من جديد « 2 » . ومن ناحية ثالثة وفي مرحلة حساسة ومهمة من ظهور القاجارية ومن تطور وضع الدولة العثمانية ومن تطور التنافسات الأوروبية - الأوروبية خاصة بعد حرب القرم تطور التوسع الروسي في آسيا ، كذلك تطورت المصالح البريطانية في الهند بعد سقوط الدولة المغولية فيها ؛ ولذا تزايد الخطر الروسي المشترك على كل من العثمانيين والقاجاريين ، وحاولت الدولة العثمانية استمالة فارس للتحالف ولم تسفر هذه المحاولة عن نتائج إيجابية ولم تساند كل من الدولتين المسلمتين الأخرى في حربيهما مع روسيا 1826 م ، 1828 م وهما الحربان اللتان انتصرت فيهما روسيا على إيران وعلى الدولة العثمانية على التوالي . ومن ثم ، نجحت الدولتان الأوروبيتان في اقتسام منطقة آسيا الوسطى وفارس ، كما سنرى بعد ذلك . الجزء الثالث : تصفية الدور العثماني العالمي وتوالي موجات الاستعمار على العالم الإسلامي . ( 1774 - 1923 م ) مقدمة : فشل الإصلاحات وتوظيف التوازنات : مصير الدولة منذ الربع الأخير من القرن الثامن عشر م وحتى الربع الأول من القرن العشرين م ، تكرست وتعمقت أسباب الضعف والتدهور التي حاقت بالدولة العثمانية والتي ظهرت مؤشراتها وعواقبها تدريجيًا منذ نهاية القرن السابع عشر م . ولقد أوضحت هذه المؤشرات والعواقب أن الدولة العثمانية وبالرغم من الضربات التي تلقتها خلال القرن الثامن عشر م - ظلت تحوز عناصر القوة الكافية التي جعلتها تحتفظ بوزنها ودورها في التوازن العالمي ، وذلك في وقت لم تكن القوة الغربية فيه قد وصلت إلى مرتبة القوة العالمية المهيمنة . ولكن هذا الوضع تغير في القرن التاسع عشر م ليس بالنسبة للدولة العثمانية فقط وإنما بالنسبة للدول الإسلامية الأخرى . فمنذ سقوط الإمبراطورية المغولية في الهند ( عقب معركة " بلاس " مع البريطانيين ) وبعد سقوط الدولة الصفوية في منتصف القرن الثامن عشر م ، أخذ يتضح التدهور والتراجع في كافة أرجاء العالم الإسلامي . فلقد تبلور بوضوح الفارق بين القوى المادية
هامش
( 1 ) مرجع سابق ، ص ص 442 - 443 . - جورج كيرك : مرجع سابق ، ص ص 102 - 107 . - د . أحمد الخولي : الدولة الصفوية ، مرجع سابق ، ص ص 189 - 192 . - د . جمال زكريا قاسم : الخليج العربي : دراسة لتاريخ الإمارات العربية في عصر التوسع الأوروبي الأول ( 1507 - 1840 م ) ، دار الفكر العربي ، القاهرة 1985 ، ص ص 99 ، 100 - 101 ، 162 - 166 . - د . أحمد الخولي ود . بديع جمعة : مرجع سابق ، ص ص 256 - 258 ، 248 - 430 . د . أحمد الخولي ود . بديع جمعة : مرجع سابق ، ص ص 256 - 258 ، 248 - 430 . -H . Braun : op . cit , pp 194 - 196 .-F . R . Bagley : op . cit , pp . 90 - 94- وأنظر أيضًا نص الاتفاقيات التالية بين طهران وأطراف أوروبية وذلك بشأن امتيازات إقليمية للأوروبيين 1600 م ، وامتيازات لهولندا 1622 م ، ولإنجلترا 1629 م ، وذلك على التوالي في : -J . C . Hurewitz : op . cit , pp 15 - 19 , 22 - 25 .( 2 ) كارل بروكلمان : مرجع سابق ، ص ص 156 - 166 . - د . أحمد الخولي : مرجع سابق ، ص ص 222 - 237 . -A . Lambton : op . cit . pp 430 - 432 .-H . Braun : op . cit , pp . 199 - 200 , 202 , 205 .