الشاه الصفوي لإعادة تأسيس قواعدها بعد أن احتدمت الخلافات بين أجنحة الأسرة المغولية . وكانت خلاصة هذه التفاعلات أن العثمانيين لم يفكروا في ضم الهند ، كما أن ملوك المغول في الهند لم يطلبوا من السلطان العثماني الاعترافَ بهم « 1 » .
أما دور الدولة المغولية في مقاومة النفوذ البرتغالي « 2 » فلم يكن قويًا وفاعلًا بالقدر الذي يقضي عليه ، بل إن سياسات أحد أشهر سلاطينهم وهو " شاه أكبر " أثارت التساؤلات حول عواقبها - في تلك المرحلة وخلال القرون التالية - على وضع الإسلام والمسلمين الهنود في شبه القارة الهندية وعلى علائقهم بالقوميات والديانات المختلفة على هذه الساحة وعلى علائقهم أيضًا بالأطراف الأوروبية الساعية للسيطرة على هذه المنطقة « 3 » .
ج - - الخانات المسلمة ورثة القبيلة الذهبية وورثة الإيلخانيين : بين التوسع الروسي والصدام العثماني الروسي - الصفوي .
اتجه العثمانيون جنوبًا نحو المنطقة العربية ونجحوا في السيطرة عليها ثم حمايتها من الخطر الإسباني والبرتغالي ، لكنهم بالمقابل لم يمنعوا خطر التوسع الروسي الذي تأكدت ملامحه منذ منتصف القرن العاشر ه - على حساب ورثة القبيلة الذهبية أولًا ، ثم على حساب ورثة الإيلخانيين في القوقاز وآسيا الوسطى ، وحتى اكتملت السيطرة الروسية على هذه الأرجاء المسلمة جميعها عند نهاية القرن التاسع عشر م .
لقد كانت ثمة علاقة مهمة بين عدم تمكُّن العثمانيين من حماية هذه الإمارات المغولية من خطر التوسع الروسي المتنامي وبين نمط العلاقات في ما بين هذه الإمارات وبعضها البعض ، في ما بينها وبين الدولة العثمانية ، وبينها وبين روسيا القيصرية مصدر التهديد الأساسي ؟
فبالنظر إلى طبيعة العلاقات بين الأنساق الفرعية الثلاثة لمسلمي التتار ( ورثة القبيلة الذهبية ، والقوقاز ، وآسيا الوسطى ) وبالنظر إلى طبيعة السياسة العثمانية تجاههم ، وبالنظر إلى الصدام العثماني - الروسي حولها والصدام الروسي - الصفوي أيضًا خلال القرنين السابع عشر والثامن عشر م « 4 » يمكن أن نلحظ ثلاثة أمور :
أولًا : لم يلعب العثمانيون دورًا حاسمًا في إنقاذ إمارات التتار المسلمة الثلاث ورثةِ القبيلة الذهبية في شرق أوروبا وفي حوض الفولغا ؛ وهي قازان وأستراخان والقبائل العظمى من التوسع الروسي ، وتركت هذه المهمة إلى إمارة القرم . فبعد انهيار القبائل الوسطى ( 1502 م ) لصالح القرم سقطت قازان وأستراخان في يد موسكو 1552 م ، واتجهت القرم للتحالف مع العثمانيين ضد موسكو حتى سقطت بدورها 1774 م بعد قرنين من التحالفات والتحالفات المضادة وضُمت نهائيًا إلى روسيا 1783 م .
ثانياً : امتد النفوذ العثماني إلى إمارات منطقة القوقاز التي كانت منطقة المواجهة مع الصفويين ، وقد لعب المتغير الروسي دوره في هذه التفاعلات ، ولم تدخل السيطرة الروسية على هذه الأرجاء مرحلة
هامش
( 1 ) د . فاروق عثمان أباظة : مرجع سابق ، ص ص 23 - 24 .F . G . C . Bagley : op . cit . pp . 58 - 59( 2 ) محمود شاكر : مرجع سابق ، ج 8 ، ص ص 421 - 422 .
- د . محمد إسماعيل الندوي : مرجع سابق ، ص 206 .
( 3 ) د . جمال الدين الشيال : مرجع سابق ، ص 3 .
د . محمد عبد اللطيف البحرواي : مرجع سابق ، ص ص 105 - 107 .
وحول تفاصيل هذه السياسات وحول أبعاد " الدين الإلهي " وما أثاره من اختلافات حول تقييمه ومظاهر خروجه عن الإسلام ، أنظر :
د . جمال الدين الشيال : مرجع سابق ، ص ص 108 - 116 .
د . عبد المنعم النمر : تاريخ الإسلام في الهند ، دار العهد الجديد ، القاهرة 1959 ، ص ص 216 - 223 .R . Hartel ; op . cit . pp 264 - 265 .M . G . Hodgson : op . cit . pp 83 - 85 .. 413 - 303 pp . 1 . loV . ihleD . oC alawragA alavihS . ) 5061 - 2451 ( yrotsiH lacitiloP : taerG eht rabkA : avatsavirS . L . Aتوماس أرنولد : الدعوة إلى الإسلام ، ترجمة د . حسن إبراهيم حسن ، - د . عبد المجيد عابدين ، إسماعيل النجاري ، مكتبة النهضة المصرية ، القاهرة 1970 ، ص ص 286 - 296 .
( 4 )Bertold Spuler : " Central Asia : The Last Centuries of Independence " . in J . Kissling et . al . ( eds ) . op . cit . p 237برتولد شبولر : مرجع سابق ، ص ص 143 - 161 .
محمود شاكر : مرجع سابق ، ج 8 ، ص ص 362 351 .. 205 - 594 pp . 1 . loV . tic . po : ) sde ( . lA . te tloH . M . P : ni . " srosseccuS sti dna edroH nedloG ehT " : ppaY . E . M- . 35 p . tic . po : tcapmI hsikruT ehT : kiclanI lilaHمحمود شاكر : مرجع سابق ، ج 8 ، ص ص 364 - 367 .
- د . علي جون : العثمانيون والروس ، ط 1 ، المكتب الإسلامي ، بيروت 1982 ، ص ص 55 - 66 .