مقدمة المعاونية الثقافية لمجمع التقريب بين المذاهب
كانت وما زالت العلاقات بين الدول تحدّد إلى حدّ كبير مستقبل ومصير الشعوب وثقافاتها وحضاراتها ، وتساعد على بقاء أو استمرار أو حتى موت ثقافة أو حضارة . والعلاقات الدولية ساعدت كثيراً حتى الان في نموّ المستوى المعرفي للشعوب تجاه بعضها الاخر .
لا شكّ في الدور الكبير للعلاقات الدولية في صناعة المواقف المصيرية للحكومات والشعوب وايجاد منعطفات تاريخية ترسخ في أذهان عشرات الأجيال .
فالعلاقات الدولية موضوع ذو أبعاد مترامية وزوايا متعدّدة ، وأهمية عالية ، وهي أهل للدراسة من نواح عديدة سياسية وثقافية واجتماعية وتاريخية كذلك .
من هنا كانت دراسة العلاقات التي كانت قائمة بين عالمين كبيرين ( هما عالم الغرب والعالم الاسلامي ) تحظى بأهمية بالغة ، من حيث تأثيرها البالغ على أتباع وشعوب كلا العالمين . وبخاصة إذا عرفنا أنّها مرّت بمنعطفات تاريخية وثقافية وسياسية خطيرة أثّرت على مجمل العالم آنذاك وما زال تأثيرها وتداعياتها مشهودة في عالمنا اليوم .
انّ موضوع العلاقات بين العالمين الكبيرين ، ودور الدين في هذا المجال ، من الأمور المهمة التي تشغل بال الكثير من العلماء والساسة في الوقت الحاضر . وفي هذا المجال ، فقد كان وما زال الدين عرضة لحملات دعائية اعلامية رخيصة تصف الدين كعامل توتّر وسبب للعنف والصراع الذي دار ويدور بين المسلمين والغرب ، ونظرة شاملة لما تضمنته المقالات في هذه الموسوعة تؤكّد فكرة أنّ ما دار بين العالم الاسلامي والغربي من توتّرات على طول التاريخ ، لم يكن الدين الدافع لها رغم أنّه رفع طوال هذه الفترة كراية لهذه التوتّرات ، وفي الحقيقة كان هناك استغلال سلبي للدين من قبل الساسة وأصحاب السلطة ، أو استخدام له كغطاء للدوافع التي كان يحملها السلطويون .