في أيماننا ، وحششتم علينا ناراً فقدحناها على عدوكم وعدونا ، فأصبحتم إلباً على أوليائكم ويداً عليهم لأعدائكم ، بغير عدل رأيتموه بثّوه فيكم ، ولا أصل أصبح لكم فيه ، ومن غير حدث كان منّا ولا رأي يقيل فينا ؟ فهلّا لكم الويلات ! إذ كرهتموها تركتمونا ، والسيف مشيم ، والجأش طامن ، والرأي لم يستخف ، ولكن استصرعتم إلينا طيرة الدبا ، وتداعيتم إلينا كتداعي الفراش قيحاً وحكةً وهلوعاً ، وذلّةً لطواغيت الأُمّة وشذّاذ الأحزاب ، ونبذة الكتاب ، وغضبة الآثام ، وبقية الشيطان ، ومحرّفي الكلام ، ومُطفئي السنن ، وملحقي العهرة بالنسب ، وأسف المؤمنين ، ومزاح المستهزئين الذين جعلوا القرآن عضين ، لبئس ما قدّمت لهم أنفسهم أن سخط اللَّه عليهم ، وفي العذاب هم خالدون ، فهؤلاء تعضدون وعنّا تتخاذلون ؟ !
أجل واللَّه الخذل فيكم معروف ، وشجّت عليه عروقكم ، واستأزرت عليه أُصولكم فأفرعكم ، فكنتم أخبث ثمرةِ شجرةٍ للناس ، وآكلة للغاصب ، ألا فلعنة اللَّه على الناكثين الذين ينقضون الأيمان بعد توكيدها وقد جعلوا اللَّه عليهم كفيلًا ، ألا وإنّ البغيّ قد ركن بين اثنتين : بين المسألة والذلّة ، وهيهات منّا الدنية ، أبى اللَّه ذلك ورسوله والمؤمنون ، وحجور طابت ، وبطون وأُنوف حميّة ، ونفوس أبية أن تؤثر مصارع الكرام على ظئار اللئام ، ألا وإنّي زاحف بهذه الأُسرة على قلّة العدد وكثرة العدو وخذلة الناصر ، ثمّ تمثّل :
فإن نَهزِم فهزّامون قُدماً * وإن نُهزم فغير مُهزَّمينا
وما أن طبّنا جبن ولكن * منايانا وطعمة آخرينا
ألا ! ثمّ لا لبثوا إلّاريث ما يركب فرس ؛ حتّى تدار بكم دور الرحى ، ويفلق بكم فلق المحور ، عهداً عهده النبي إلى أبي ، فأجمعوا أمركم وشركاءكم ، ثمّ لا يكن أمركم عليكم غمّة ، ثمّ اقضوا إليَّ ولا تنظرون « 1 » .
هامش
( 1 ) . تاريخ مدينة دمشق 14 : 218 - 220 .