ثمّ إنّه دخل واجتمع إليه أصحابه وانصرف الحرّ إلى مكانه الذي كان به ، فدخل خيمة قد ضُربت له ، فاجتمع إليه جماعة من أصحابه وعاد أصحابه إلى صفّهم الذي كانوا فيه ، فأعادوه ، ثمّ أخذ كلّ رجل منهم بعنان دابّته وجلس في ظلّها « 1 » .
( 318 ) تاريخ الطبري : قال هشام : حدّثني لقيط ، عن علي بن الطعان المحاربي : . . .
فلمّا كان وقت العصر أمر الحسين فصلّى بالقوم ، ثمّ سلّم وانصرف إلى القوم بوجهه ، فحمد اللَّه وأثنى عليه ، ثم قال : أمّا بعد أيها الناس ، فإنّكم إن تتّقوا وتعرفوا الحقّ لأهله يكن أرضى للَّه ، ونحن أهل البيت أولى بولاية هذا الأمر عليكم من هؤلاء المدّعين ما ليس لهم ، والسائرين فيكم بالجور والعدوان ، وإن أنتم كرهتمونا وجهلتم حقّنا ، وكان رأيكم غير ما أتتني كتبكم وقدمت به عليّ رسلكم ، انصرفت عنكم « 2 » .
( 319 ) تاريخ الطبري : قال هشام : حدثني لقيط ، عن علي بن الطعان المحاربي : . . .
فقال له - الحسين عليه السلام - الحرّ بن يزيد : إنّا واللَّه ما ندري ما هذه الكتب التي تذكر ؟
فقال الحسين عليه السلام : يا عقبة بن سمعان ، أخرج الخرجين اللذين فيهما كتبهم إليّ ، فأخرج خرجين مملوأين صحفاً فنشرها بين أيديهم ، فقال الحرّ : فإنّا لسنا من هؤلاء الذين كتبوا إليك ، وقد أُمرنا إذا نحن لقيناك ألّا نفارقك حتّى نقدمك على عبيداللَّه بن زياد ، فقال له الحسين عليه السلام : الموت أدنى إليك من ذلك ، ثمّ قال لأصحابه :
قوموا فاركبوا فركبوا ، وانتظروا حتّى ركبت نساؤهم ، فقال لأصحابه : انصرفوا بنا ، فلمّا ذهبوا لينصرفوا حال القوم بينهم وبين الانصراف ، فقال الحسين عليه السلام للحرّ :
ثكلتك أُمّك ما تريد ؟ قال : أما واللَّه لو غيرك من العرب يقولها لي وهو على مثل الحال التي أنت عليها ما تركت ذكر أُمّه بالثكل أن أقوله كائناً من كان ، ولكن واللَّه مالي إلى ذكر أُمّك من سبيل إلّابأحسن ما يقدر عليه . فقال له الحسين عليه السلام : فما تريد ؟ قال الحرّ : أُريد واللَّه أن أنطلق بك إلى عبيداللَّه بن زياد ، قال له الحسين عليه السلام : إذن واللَّه لا
هامش
( 1 ) . تاريخ الطبري : 302 - 303 .
( 2 ) . المصدر السابق .