أما رأي الإسلام في الأرِقَّاء والعبيد ، فهو بابٌ مُتَشَعِّب الأطراف يمكن أن نُلَخِّص منه شيئاً لنعرف كيف أن الإسلام وإن أجاز الرِّق إلا أنه حَثَّ على العِتْق كثيراً ، وأوجبه في بعض الأحيان ، ولم يعترف بالرِّق إلا في الحالات التي يكون فيها الاسترقاق أفضل الحلول .
فالدستور الإسلامي لم يُجِز استعباد الفرد إلا لأحد سببين : أولهما إذا وقع أسيراً بيد الجيش الإسلامي الفاتح ، واختار الحاكم الشرعي استعباده من أحد خصالٍ ثلاث ، فإنه إما أن يطلق الأسير ، وإما أن يفتديه ، وإما أن يستعبده ، وليس له أن يقتله على الإطلاق ، والحاكم الشرعي وهو الإمام المعصوم المُنزَّه عن الخطأ والزَّلل ، أمين الله في أرضه وحجته على عباده ، لن يختار إلا ما فيه صالح المسلمين والأسرى ، فإن رأى من صالحهم أن يستعبده استعبده ، وإلّا أطلقه أو افتداه .
والسبب الثاني للإسترقاق وهو أن يولد الفرد من أبوين مملوكَين لم يتحرر منهما شيء ، فإن ولد المولود من أبوين وكان أحدهما حراً فإن المولود يتبع أشرف النسبين وهو الحرية .
أما طرق الإسلام إلى العتق فهي كثيرة ، نذكر منها على وجه الاختصار :
1 - المكاتبة : وهو أن يعاقد السيد عبده على أنه إذا جاءه بكمية معينة من المال في مدة معينة فهو حر .
2 - التدبير : وهو أن يقول المولى لعبده أنت حر بعد وفاتي ، فيتحرر بعد وفاته .
3 - يتحرر العبد إذا نكلَ به مولاه ، أو إذا أقعد أو أصيب
نظرات إسلامية في إعلان حقوق الإنسان — صفحة 31
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣١