ومثل القول في الصدق والكذب ما أغنى عنه عرفاً ، كالإشارة وبعض الحركات ذات الدلالة ، فإنها إن لم تطابق الواقع كانت كذبا ، سواء كانت عن الماضي أو الحاضر أو المستقبل .
ولا فرق لدى الواقع الذي لا يطابقه القول بين أن يكون واقعاً خارجياً - أي خارجاً عن الذات - أو واقعاً في داخل الذات ، كالتعبير عن الاعتقاد أو الرأي أو الحالة النفسية كالفرح أو الغضب مثلا . فان التعبير على خلاف ذلك القول أو الإشارة يكون كذبا .
ولا نريد بالإشارة كونها من أقسام ( الفعل ) الذي سيأتي انه يصدق عليه الكذب أيضا ، وان كانت هي من الأفعال إذ ليست صوتاً أو قولًا وإنما هي من الدوال النائبة مناب القول والقائمة مقامه . بدليل إنها قد تنقسم إلى خبر وإنشاء . فالإشارة المراد بها الخبر خبر ، والإشارة المراد بها الإنشاء إنشاء .
وبالرغم من إن الإنشاء يخلو ( بذاته ) كما قلنا عن معنى الصدق والكذب ، وهو فرقة الأساسي عن الخبر ، إلا أنهم قالوا بانطباق هذا المفهوم عليه أيضا ، بما فيه من دلالة التزامية أو ثانوية . فلو قال : أعطني . فهو يعني : أنا محتاج وان
حديث حول الكذب — صفحة 8
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٨