مستوياتها ، فاستعماله بدون الدلالة مجاز .
والمجاز صحيح في اللغة ، إلا أنه لا يندرج تحت الحكم الشرعي بالحرمة ، بل لابد من توخي الفرد الحقيقي للكذب موضوعاً لها . ولا يبعد أن تكون كل الأقسام الأخرى التي عرفناها للكذب حقيقة لغة .
ولكن ليس هذا فقط ، بل لابد ان يكون الفهم العرفي موافقاً على مصداقيته وانطباقه كما أشرنا ، فلو كان شيء ما كذباً حقيقة وليس كذباً عرفاً لم يندرج في الحرمة ، بصفته كذباً . وان كان قد يكون مندرجاً في الحرمة بأسباب أخرى ، اعني صفته فسقاً أو كفراً أو غير ذلك ، وسيأتي إيضاحه .
وأوضح ما يخرج أو يتم استثناؤه بذلك أمور :
الأمر الأول : المفارقة بين الفعل وأمر آخر كالاعتقاد أو الهدف . فإننا قلنا وأوضحنا انه من أقسام الكذب . إلا أنه ليس منها عرفاً فلا يكون موضوعاً للحرمة من هذه الجهة .
واعني بالفعل السلوك الحياتي الاعتيادي ، لا الفعل الذي يكون له دلالة لغوية كالإشارة . فإنه مما يصدق عليه الكذب حقيقة وعرفاً فيكون محرماً جزماً .
الأمر الثاني : خلف الوعد ، كما لو قلت : سأفعل كذا ولم
حديث حول الكذب — صفحة 34
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٤