غمض الحديد بصاحبيك فغمضا * وبقيت تطلب في الحبالة منهضا
وكأن قلبي عند كل مصيبة * عظم تكرر صدعه فتهيضا
وأخ سلوت له فأذكره أخ * فمضى وتذكرك الحوادث ما مضى
فاشرب على تلف الأحبة إننا * جزر المنية ظاعنين وحفضا
ولقد جريت مع الصبا طلق الصبا * ثم ارعويت فلم أجد لي مركضا
وعلمت ما علم امرؤ في دهره * فأطعت عذالى وأعطيت الرضا
وصحوت من سكر وكنت موكلا * أرعى الحمامة والغراب الأبيضا
- الحمامة - المرآة - والغراب الأبيض - الشعر الشائب . . فيقول كنت كثيرا أتعهد
نفسي بالنظر في المرآة وترجيل الشعر . . وقوله - والغراب الأبيض - لان الشعر كان
غريبا أسود من حيث كان شابا ثم ابيض بالشيب
ما كل بارقة تجود بمائها * ولربما صدق الربيع فروضا
هكذا أنشده المبرد ويحيى بن علي وأنشده ابن الاعرابي
ما كل بارقة تجود بمائها * وكذاك صدق الربيع لروضا
قد ذقت ألفته وذقت فراقه * فوجدت ذا عسلا وذا جمر الغضا
يا ليت شعري فيم كان صدوده * أأسأت أم رعد السحاب وأومضا
وغير من ذكرنا يرويه - أم أجم الخلال فأحمضا -
ويلي عليه وويلتي من بينه * ما كان الا كالخضاب فقد نضا
سبحان من كتب الشقاء لذي الهوى * كان الذي قد كان حكما فإنقضا
قال المبرد وهي طويلة . . وذكر يوسف بن علي بن يحيى عن أبيه أن أبا نواس أخذ قوله
الأمالي — صفحة 45
مساهمون: الشريف المرتضى
ص٤٥