معروف مشهور . . وقد قال فيه أبو تمام
أآلفة النحيب كم افتراق * أظل فكان داعية اجتماع
وليست فرحة الأوبات إلا * لموقوف على ترح الوداع
فجعل للوداع ترحا يقابل فرج الإياب وهذا صحيح . . فأما قول جرير
أتنسى إذ تودعنا سليمى * بفرع بشامة سقى البشام ( 1 )
وإنه دعا للبشام وهو شجر بالسقي لأنها ودعته عنده فسر بتوديعها . . وقول الشاعر
من يكن يكره الوداع فإني * أشتهيه لموضع التسليم
إن فيه اعتناقة لوداع * وانتظار اعتناقة لقدوم
فمن شأن الشعراء أن يتصرفوا في المعاني بحسب أغراضهم وقصودهم إذا رأى أحدهم
هامش
( 1 ) قوله - أتنسي الخ . . هو من قصيدة طويلة يذم فيها تغلب ويهجو الأخطل
. . وأولها قوله
متى كان الخيام بذى طلوح * سقيت الغيث أيتها الخيام
ومنها بنفسي من تجنبه عزيز * على ومن زيارته لمام
ومن أمسى وأصبح لا أراه * ويطرقني إذا هجع النيام
ومنها عوي الشعراء بعضهم لبعض * على فقد أصابهم انتقام
كأنهم الثعالب حين تلقى * هزبرا في العرين له إنتحام
إذا أقلعت صاعقة عليهم * رأوا أخري تحرق فاستهاموا
فمصطلم المسامع أو خصى * وآخر عظم هامته حطام
إذا شاؤوا مددت لهم حضارا * وتقريبا مخالطه عذام
ومنها قضى لي أن أصلى خندفى * وعضب في عواقبه السمام
إذا ما خندف زحرت وقيس * فان جبال عزى لا ترام
هم حدبوا على ومكنوني * بأفيح لا يزال به المقام