جوهره ، إلّا أنه يسير بالإنسانية من ناحية أخرى بالوجهة نفسها ، وجهة الإعداد للدولة العالمية العادلة .
ذلك هو الانحراف في تطبيقات التجربة الإسلامية أو انتشار الأفكار المادية والإلحادية والتحلل القيمي والأخلاقي ، تلك الظواهر التي يتحقق الغرض التربوي منها عن طريق ( التمحيص ) المتمثل في ردود الأفعال تجاهها .
لكن كيف يتم ذلك في هذه المرحلة ، بعد أن جاء الإسلام بأطروحة العدل الشامل ، وبعد أن عاشت الأمة الإسلامية القيادة العادلة في أول عهدها ، في صدر الإسلام ؟
يطرح الصدر هذا السؤال ، ثم يجيب عليه بالقول : إن ذلك يتم بالسماح لعوامل الانحراف بأن تعمل عملها في المجتمع لكن ليس بالمعنى الجبري الخالص ، أي لا بمعنى أن الله هو الذي يخلق عوامل الانحراف هذه ، بل ولا بمعنى أن الله عز وجل قد رضي بها وبارك وجودها ، بل بمعنى أنه تعالى فسح لها فرصة الوجود ، ولم يجعل الموانع الفكرية والاجتماعية ضدها « 1 » . وهو إنما يريد بالموانع الفكرية : المستوى التطبيقي الذي يمارسه الجميع عملياً ، وليس المستوى المفهومي الذي تتضمنه الرسالة النبوية .
وبعد أن تقوم الدولة العالمية يبتدء ( التخطيط الرابع ) : المنتج للمجتمع المعصوم عن طريق العدل الشامل والتطبيق الشامل لأحكام
هامش
( 1 ) السيد محمد الصدر ، اليوم الموعود بين الفكر المادي والديني ، ص 506 .