الظهيرة تمرح في سيرها وتذرع بيديها وشبه ذراعيها بذراعي امرأة نصف تنوح على ابنها
وقد نعي إليها فهي تشير بيديها وتوالي تحريكهما - والعيطل - الطويلة العنق وجعلها
نصفا لأنها قد كادت تيأس من الولد فهي أشد لحزنها على ابنها وتفجعها عليه - والقور -
جمع قارة وهي ما ارتفع واستدار من الرمل وأراد أن يقول كما تلفعت القور بالعساقيل
فلم يمكنه فقلب . ومثله
وكأنما رفعت يدي نواحة * شمطاء قامت غير ذات خمار
وإنما خص الشمطاء لما ذكرناه من اليأس من الولد كما قال عمرو بن كلثوم
ولا شمطاء لم يترك شقاها * لها من تسعة إلا جننا
وقد قيل في بيت عمرو بأنه شبه الناقة بشمطاء لما على رأسها من اللغام . ومثل ما تقدم
من المعاني قول الشاعر
يا ليت شعري والمني لا تنفع * هل أغدون يوما وأمري مجمع
وتحت رحلي زفيان ميلع * كأنها نائحة تفجع
تبكي لميت وسواها الموجع
- الزفيان - الناقة الخفيفة - والميلع - السريعة . وشبه رجع يديها في السير ونشاطها
بيدي نائحة تنوح لقوم على ميتهم بأجرة فهي تزيد في الإشارة بيديها ليري مكانها
. ومثله بعينه قول ذي الرمة
مجانيق تضحي وهي عوج كأنها * بجوز الفلا مستأجرات نوائح
- المجانيق - اللواتي ضمرن بعد سمن وخص المستأجرات من النوائح للمعنى الذي
ذكرناه . وقال الشماخ فيما يقارب هذا المعنى
كأن أوب يديها حين أعجلها * أوب المراح وقد نادوا بترحال
مقط الكرين على منكوسة زلق * في ظهر حنانة النيرين مغوال
الأمالي — صفحة 21
مساهمون: الشريف المرتضى
ص٢١