Skip to main content

الأمالي — Page 148

Contributors:

P.148
المفضل الوجه الذي يتضمن أن أو بمعنى بل وهذا الذي طعن به المفضل ليس بشئ لأنهم وان لم يشاهدوا أو يعرفوا ما هو أشد قسوة من الحجارة فصورة قسوة الحجارة معلومة لهم ويصح أن يتصوروا ما هو أشد قسوة منها وماله عليها فضل لان قدرا ما إذا عرف جاز أن يعرف ما هو أزيد منه أو أنقص لان الزيادة والنقصان إنما يضافان إلى معلوم معروف على أن الآية خرجت مخرج المثل وأراد تعالى بوصف قلوبهم بالزيادة في القسوة على الحجارة انها قد انتهت إلى حد لا تلين معه للخير على وجه من الوجوه وإن كانت الحجارة ربما لانت وانتفع بها فصارت من هذا الوجه كأنها أشد قسوة منها تمثيلا وتشبيها وقول المفضل ليس يعرفون ما هو أقسى من الحجارة لا معنى له إذا كان القول على طريق المثل . وبعد فان الذي طعن به على هذا الجواب يعرض على الوجه الذي اختاره لأنه إذا اختار أن أو في الآية بمعني بل فكيف جاز بان يخبرهم بان قلوبهم أشد قسوة من الحجارة وهم لا يعرفون ما هو أقسى من الحجارة وإذا جاز أن يقول لهم بل قلوبهم أقسى مما يعرفون من الحجارة جاز أن يخبر عن مثل ذلك بالواو فيقول قلوبهم كالحجارة التي يعرفون في القوة وهي مع ذلك تزيد عليها . فان قيل كيف يكون أو في الآية بمعنى الواو والواو للجمع وليس يجوز أن تكون قلوبهم كالحجارة أو أشد من الحجارة في حالة واحدة لان الشئ إذا كان على صفة لم يجز أن يكون على خلافها . قلنا قد أجاب بعضهم عن هذا الاعتراض بان قال ليس يمتنع أن تكون قلوبهم كالحجارة في حال وأشد من الحجارة في حال أخرى فيصح المعنى ولا يتنافى وهذا قريب ويكون فائدة هذا الجواب ان قلوب هؤلاء في بعض الأحوال مع القسوة والعدول عن تصور الحق والفكرة فيه ربما لانت بعض اللين وفي حال أخرى تكون في نهاية البعد عن الحق وكادت تصغي إلى الحق فتكون في هذا الحال كالحجارة التي ربما لانت وفي حال أخرى ربما تكون في نهاية البعد عن الحق والنفور عنه فتكون في هذا الحال أشد قسوة من الحجارة على أنه يمكن في الجواب عن هذا الاعتراض وجه آخر وقد تقدم معناه في بعض كلامنا وهو ان قلوبهم لا تكون أشد من الحجارة إلا بعد أن يكون فيها قسوة الحجارة لأن القائل إذا قال فلان أعلم من فلان فقد أخبر انه زائد عليه في العلم