عودي
يا ليلة ليلاء قضيتها * بين دياجي الشؤم والنحسِ
ماتت دراريها وأنوارها * والبدر قد غاب عن الحسِ
طال سهادي عندها دائماً * كأنني في مقفل الحبسِ
وكيف أغفو والرؤى جمة * والشوق في قلبي وفي رأسي
إنّ حبيبي غاب عن مربعي * وعن مغاني الحب والأُنس
من بعد أن كنا عقدنا الولا * في الحب أن يبقى إلى الرمس
وفي زوايا الربع آثارنا * تعطي الرؤى عن سالف الأمس
والكون في مجموعه غنوة * للحب أن يغدو وأن يمسي
لم نختلف إلّا بجو الصفا * ولم نذق كأساً من البؤس
إذا صفا القلب بحب الولا * انغلق الدرب على اليأسِ
وحسبنا أنّا معاً غنوة * قد اطلعت من مطلع الشمس
وهمزة للوصل ما بيننا * بيضاء تصفو عن خنا الرجس
وهمزة أُخرى على دربها * تمشي على الرجلين لا الرأس
بهمزتينا بالمنى بالولا * بحبنا الناظر كالورس
يبقى الولا في قلبنا خالد * مجلجل في القلب والحس
أقوى من الدهر وأنوائه * من ضربات السيف والفأس
وإن يكن حب الولا صادقاً * لم يمتنع عرقي عن الندس
فاهدأ فؤادي فالمنى جمة * والجنس قد يهفو إلى الجنس
والشوق قد يبني مغاني اللقا * فتنتشي أُنشودة الأمس
عودي فما في القلب أُنشودة * ألا ترى مخنوقة الجرس