قلنا : إننا لا نريد أن ندخل في مناقشة الاستصحاب القهقري . وإنما كل ما في الأمر أن هذا الاستصحاب معارض باستصحاب أصلي معاكس ، لأن الناس قبل الإسلام كانوا يطلقون لفظ الدار على مجموع الغرف ، ولفظ البيت على الغرفة الواحدة ، فهل انتفى ذلك في عصر النبي ( ص ) أم لا ؟
فنقول إنه بقي على هذا الاستعمال ، إلا أن نحرز خلافه في العصور المتأخرة عن النبي ( ص ) ، حيث أخذ الناس يخطأون ويسمون الدار بيتاً .
حينئذ ينتج من ذلك نتيجتان :
النتيجة الأولى : إن أزواج النبي ( ص ) ليس فيهن واحدة داخلة في مفهوم أهل البيت ، وإن كن ساكنات معه في داره ، وذلك لعدة تقريبات ظهرت مما سبق .
منها : إننا لو قبلنا أن له بيتاً خاصاً به ، فليس إحداهن تسكنه .
ومنها : إن كل واحدة من زوجاته هي أهل بيتها ، وليس بيتها بيت النبي ( ص ) .
ومنها : إننا بعد أن قرَّبنا أن المراد بالبيت بيت الله تعالى ، فهل هن أهل لهذه النسبة ؟ فمن كانت أهلًا لذلك نسبناها ، ومن كانت ليست أهلًا رفضناها كائنة من كانت .
فإنه لم يدع أحد عصمتهن ، ولم يدع أحد عدم صدور الذنوب منهن ، فضلا عن صدور ذنوب كبيرة من بعضهن ، فهل تكون من قد حاربت إمام زمانها أهلًا لأن تنسب إلى المقام الأعلى القريب من الله تعالى حتى لو تابت ؟ فلذا قال تعالى : لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ « 1 » . أي ان من أذنب في حياته ولو بذنب واحد فإنه لا يصلح أن يكون
هامش
( 1 ) البقرة 124 . .