الساعة أن يفرغ ذمته من حيث إيصال الخبر إلى الحسين ( ع ) . ولم يكن يستطيع أكثر من ذلك بالتأكيد
ولكن من الواضح تأريخياً أن عمر بن سعد لم يعمل ذلك . وإنما وصل الخبر إلى الحسين ( ع ) عن أحد طريقين : إما بالمعجزة حين أجاب سلام مسلم بن عقيل ( ع ) قائلًا : عليك السلام يا غريب كوفان . وإما بالسبب الطبيعي وهو الفرزدق ورفيقه ، حيث قالا له : لم نخرج من الكوفة إلا ورأينا جثة مسلم وهاني تجران بالحبال في أزقة الكوفة . فبكى وترحم على مسلم ، ولكنه لم يعزم على تغيير مقصده « 1 » .
قالوا : ثم التفت ابن زياد إلى مسلم ( ع ) وقال : إيهاً ابن عقيل ، أتيت الناس وهم جمع ففرقتهم « 2 » .
أقول : بل الأمر بالعكس ، لأنه جاءهم وهم متفرقون فجمعهم . فهو كذب صريح .
فقال مسلم بن عقيل ( ع ) : كلا لست أتيت لذلك ، ولكن أهل المصر زعموا أن أباك قتل خيارهم وسفك دماءهم وعمل فيهم أعمال كسرى وقيصر . وأتيناهم لنأمر بالعدل وندعو إلى حكم الكتاب « 3 » .
أقول : هذا الزعم بلسان حالهم لا فعالهم .
قال ابن زياد : ما أنت وذاك ؟ . أولم نكن نعمل فيهم بالعدل . فقال مسلم بن
هامش
( 1 ) أنظر مقاتل الطالبيين ص 73 .
( 2 ) أنظر الإرشاد ج 2 ص 61 .
( 3 ) المصدر السابق . .