يتوقف على أحد هاتين المقدمتين ، فإما أن يقول لأحد وإما أن يقول له أحد . إذن ، كيف يلجأ إلى أصحابه ؟
مضافاً إلى قرينة أخرى محتملة وهي أنه لو كان لجأ إلى أصحابه ، أو نقله أصحابه إلى بيت كامل الأمان لما حصل هذا الذي حصل ، أي لما هوجم في بيته وحورب وقتل ، بل كان آمناً عدة أيام ولربما لعدة أشهر ، ولربما كان من المنتظر أن يكرر الحركة والتوجه والتدخل بالأمور الاجتماعية مرة ثانية .
ثالثاً : لعله يدعى أن مسلم بن عقيل ( ع ) حين نادى بالجيش وجمعه ، حارب وحورب وقتل كما يقتل أي واحد حامل السلاح ومعارض .
وجوابه : إن هذا غير محتمل وخلاف نص تسالم التأريخ . فإن الجيش الذي أعده مسلم بن عقيل ( ع ) في ذلك اليوم لم يحارب ولم يقتل منه ولا واحد ، لا مسلم بن عقيل ( ع ) ولا غيره . ولم يكن لدى ابن زياد الجيش الكافي لمقابلة هؤلاء ، وإنما تسلسلت الحوادث حسب النقل التأريخي .
فالظاهر إن حادثة طوعة متحققة حسب الاطمئنان للنقل التأريخي .
وقد يخطر في البال أنها كان يجب أن ترفض إجارته لأحد أسباب . فإن تم سبب من هذه الأسباب فكان ينبغي أنها لا تجيره وكانت مقصرة في إجارته . وإن لم يتم ولا سبب إذن ، فنعم ما فعلت .
السبب الأول : إنها امرأة أجنبية عن مسلم بن عقيل ( ع ) لا يستطيع أن يراها أو أن يجلس معها فقهياً وشرعياً ، فينبغي لها أن تحذر من كل رجل .
جوابه : إنها لم تدخله إلى أن استوثقت من حقيقته . فهو عالي المقام وقد عرَّفها نفسه ، ولربما شرح لها باختصار قضية فشله في تأسيس الجيش ونحو
شذرات من فلسفة تأريخ الحسين ( ع ) — صفحة 329
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٢٩