البيعة
وهنا فكرة البيعة وهي مسح اليد باليد ، وهي طريقة ظاهرية تدعم الجهة الباطنية للإيمان . وكان العربي إذا أعطى عهداً وفى . حتى أنهم قالوا للزهراء ( س ) لو كنا نعلم ما تقولين ما بايعنا ، ولكننا بايعنا ولا نستطيع أن نتراجع . فهو يعطي الوفاء لأي بيعة يكون قد أعطاها باختياره .
وقد أخذها الإسلام ومشى عليها النبي ( ص ) في بيعة الرضوان أو بيعة الشجرة . وقال تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ « 1 » وقال تعالى : لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً « 2 » .
وواضح من الآية أن يد رسول الله ( ص ) تكون هي العليا ويد الآخر هي السفلى ، كما أن يد رسول الله ( ص ) تكون ثابتة ويد الآخر تكون متحركة ، إلا أن جهة الحركة تختلف . والظاهر أنها ينبغي أن تكون باتجاه جسم الولي وليس بالاتجاه المضاد كما تدل عليه الرواية لبيعة الرضا ( ع ) في زمن المأمون « 3 » .
هامش
( 1 ) الفتح 10 .
( 2 ) الفتح 18 .
( 3 ) فقد ورد في الرواية : وخرج الفضل بن سهل فأعلم الناس برأي المأمون في علي بن موسى ، وأنه قد ولاه عهده وسماه الرضا ، وأمرهم بلبس الخضرة والعود لبيعته في الخميس الآخر ، على أن يأخذوا رزق سنة . فلما كان ذلك اليوم ركب الناس على طبقاتهم من القواد والحجاب والقضاة -
- وغيرهم في الخضرة ، وجلس المأمون ووضع للرضا وسادتين عظيمتين حتى لحق بمجلسه وفرشه ، وأجلس الرضا ( ع ) عليهما في الخضرة وعليه عمامة وسيف ، ثم أمر ابنه العباس بن المأمون يبايع له أول الناس . فرفع الرضا ( ع ) يده فتلقى بها وجه نفسه وببطنها وجوههم ، فقال له المأمون : ابسط يدك للبيعة ، فقال الرضا ( ع ) : ( إن رسول الله ( ص ) ، هكذا كان يبايع ) فبايعه الناس ويده فوق أيديهم ، ووضعت البدر وقامت الخطباء والشعراء فجعلوا يذكرون فضل الرضا ( ع ) ، وما كان من المأمون في أمره . الإرشاد ج 2 ص 261 ، وانظر البحار ج 49 ص 146 ، ومناقب آل أبي طالب ج 3 ص 473 . .