فعند المقارنة نجد في موقف مسلم بن عقيل ( ع ) نقطة ضعف ونقطة قوة . أما نقطة الضعف : فإن يونس ( ع ) صبر حتى حصل له اليأس من هداية قومه . وقد حصل له اليأس بعد عدة سنين قضاها بينهم . وأما مسلم بن عقيل ( ع ) فقد أراد الانسحاب والاستعفاء قبل أن يواجه قومه
أما نقطة القوة في موقف مسلم بن عقيل ( ع ) ، فإن عقوبة يونس ( ع ) كانت أن يبتلعه الحوت . ولكن مسلم بن عقيل ( ع ) لم تعجل له العقوبة . وكان حوته من بعد ذلك هو عبيد الله بن زياد . لأنه مسيطر دنيوياً كسيطرة الحوت .
ويونس ( ع ) إنما دخل في البلاء الدنيوي رغماً عليه . ولكن مسلم ( ع ) دخل باختياره . فإنه أُمر بالدخول فدخل . كالرجل الذي قال له الإمام الصادق ( ع ) :
( ألقي نفسك في التنور . فأطاعه وجلس في التنور ) « 1 » .
وهذا إنما يدل على علو مقام مسلم بن عقيل ( ع ) . وأنه مصداق الرواية التي تقول :
( علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل ) « 2 » .
وفي رواية :
( أفضل من أنبياء بني إسرائيل ) « 3 » .
لأن الاتجاه الإسلامي يجعل الإنسان في قالب جديد نفسياً وعقلياً واجتماعياً وروحياً .
والشيء الذي لا ينبغي أن يفوتنا بهذا الصدد : أن الحسين ( ع ) لم يعلق على قضية التشاؤم . فإنه لم يؤيده ولم ينقده . فإنه لا توجد مصلحة في تأييده لكي لا تعتمد الناس عليه . ولا يمكن أن ينفيه ، لأنه قد يصدق في بعض الأحيان . فكان من الأفضل أن يسكت عنه .
هامش
( 1 ) أنظر المقناقب ج 3 ص 363 ، البحار ج 47 ص 123 .
( 2 ) تحرير الأحكام للعلامة الحلي ج 1 ص 38 ، شرح أصول الكافي ج 11 ص 31 ، مستدرك الوسائل ج 17 ص 320 ، أوائل المقالات للشيخ المفيد ص 178 .
( 3 ) أوائل المقالات ص 178 . .