ومن الواضح أنه لو بايع ليزيد لم يستطع السيطرة على الكوفة أيضاً . فقد خيروه بين أمرين ، كلاهما في مصلحتهم . إما القتل وإما البيعة :
( بين السلة والذلة وهيهات منا الذلة ) « 1 »
يعني البيعة
فإن حصلت البيعة فبها ونعمت من وجهة نظرهم ، وقد خاب الحسين ( ع ) واستسلم وأنطفأ نوره واندرس أثره . وإن لم يبايع فلا ينبغي أن يمارس نشاطه المأمول ويصل إلى هدفه المنشود ، وإنما لابد من قتله والإجهاز على حركته .
ومن هنا نعرف أن لا تنافي بين تلك الأهداف الثلاثة لأعداء الحسين ( ع ) ، بل كلها صحيحة في نظرهم ، وكلها قد فكروا بها فعلًا وأبرزوها بوضوح . وكان مقتل الحسين ( ع ) سبباً لتحققها جميعاً في نظرهم ، لولا أن الله سبحانه نصر الحق بعد حركة التوابين وحركة المختار الثقفي .
والسؤال الآخر التابع لذلك : إنه من الواضح أن الأمر يتم لأعداء الحسين ( ع ) بمقتله شخصياً ولا حاجة لقتل غيره ، لأنه هو الذي يأبى أن يبايع ، وهو الأمير المتوقع على الكوفة ، وهو أبرز المعادين للحكم يومئذ . وهذا ما أدركه الحسين ( ع ) حين قال :
( فإن القوم إنما يطلبونني ، ولو ظفروا بي لذهبوا عن طلب غيري
) « 2 » .
فلماذا فعلوا فعلتهم الشنعاء بكل قساوة في كربلاء ؟ . فزاد القتل وأستفحل الظلم وتعددت المظالم والمصائب . فماذا كان غرضهم في ذلك ؟ .
هامش
( 1 ) كما ورد ذلك عن الإمام الحسين . ( ع ) الاحتجاج ج 2 ص 24 ، البحار ج 45 ص 83 ، ترجمة الإمام الحسين لابن عساكر ص 319 ، اللهوف لابن طاووس ص 59 .
( 2 ) أمالي الشيخ الصدوق ص 220 . .