ومنها : قول معاوية في بعض خطبه : إني ما قاتلتكم لتصلوا أو تصوموا وإني أعلم أنكم تفعلون ذلك ، وإنما قاتلتكم لأتأمر عليكم . وإني عاهدت الحسن بأمور وها هي تحت قدمي « 1 » .
فهم يحذفون قوله : وإني أعلم أنكم تفعلون ذلك . لأن فيه نحواً من العذر لهذا الطاغية .
الأمر الثاني : إن النفس الإنسانية خلقها الله تعالى تميل إلى الخير والشر معاً ، وكل مجموعة من سلوك الفرد إنما هو ناشئ من هذا ومن هذا معاً . قال الله تعالى : وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ . والناس مختلفون تماماً في انصياعهم لهذا العامل أو ذاك . فمنهم من يكثر خيره ، ومنهم من يكثر شره ، على درجات مختلفة ومتباينة تبايناً شديداً .
وليس أعداء الحسين ( ع ) في استثناء من ذلك . كما أنهم ليسوا على غرار واحد في التصرف تجاه الشر ، وإن وجد من يكون كذلك فعلًا كيزيد بن معاوية وشمر بن ذي الجوشن . فإن جانب الخير قد يموت في نفس الإنسان تماماً إذا بلغ ذروته في درجات التكامل الأدنى « 2 » . كما أن جانب الشر قد يموت تماماً إذا بلغ الفرد ذروته في درجات التكامل الأعلى « 3 » .
فالمهم أن الدرجات الوسطى ذات التذبذب بين الخير والشر هم أكثر
هامش
( 1 ) ونص كلامه هو : « إني والله ما قاتلتكم لتصلوا ولا لتصوموا ولا لتحجوا ولا لتزكوا ، إنكم لتفعلون ذلك ، ولكني قاتلتكم لأ تأمر عليكم ، وقد أعطاني الله ذلك وأنتم له كارهون . ألا وإني كنت منيت الحسن وأعطيته أشياء ، وجميعها تحت قدمي الا أفي بشيء منها له » . الإرشاد ج 2 ص 14 ، مقاتل الطالبيين ص 45 .
( 2 ) أي التكامل التسافلي ، بحيث يبلغ درجات عالية من التسافل والظلم .
( 3 ) كما في المعصومين ( ع ) . .