يمكن أن يتكرر .
قلنا : هذا فيه عدة أجوبة :
منها : إن القصاص يجب أن يكون من ولي الدم ، أو من يأذن له ولي الدم . وولي دم الحسين ( ع ) بالأصل هو رسول الله ( ص ) ، وبالمرتبة الثانية المعصوم الذي يكون موجوداً في عصره .
ومن الواضح أن المختار ( رضي الله عنه ) كان متبرعاً بعمله ، ولم يأخذ إذناً بحسب الظاهر من ولي الدم الفعلي الذي هو الإمام السجاد ( ع ) . ومن هنا فإن قصاصه ليس بحجة ، وإنما كان مجرد انتقام إلهي معجل لهؤلاء القوم المتطرفين الضالين .
ومن هنا يتعين أن ينزل القصاص أحد المعصومين ( ع ) ، وحيث لم ينزله أحد من السابقين منهم ، إذن فيتعين أن ينزله المهدي ( ع ) .
ومنها : إن هناك أنواعاً من بلاء الدنيا وبلاء الآخرة ، تكون سبباً لغفران الذنوب وستر العيوب . ومعنى ذلك أن الله تعالى برحمته الواسعة لا يريد أن يدخل الناس جهنم ، ويتوصل بمختلف الأساليب لأجل هذه النتيجة . فبلاء الدنيا موجب لغفران الذنوب لدى البشر .
ومن جملة البشر هم قتلة الحسين ( ع ) . فربما - كأطروحة - أننا نقول : إن جملة منهم كما قربنا في ( الأضواء ) لم يكونوا معاندين بالشكل الذي يتصوره المتشرعة . فلربما أن جملة منهم من غير المعاندين يتسبب الله تعالى إلى تقليل ذنوبه . إذن ، فهي رحمة بهم ولو بدرجة ما ، وذلك بشيء من بلاء الدنيا وشئ من بلاء الآخرة .
شذرات من فلسفة تأريخ الحسين ( ع ) — صفحة 209
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٠٩