فإذا لم يعرفوا الخبر لم يرووه بالتأريخ .
وهذا أكيد ، إلا أنه راجع في الواقع إلى المستوى الأول . إذ لولا وجود تعمد الكتمان والابتعاد عن المجتمع لما حصل ذلك . ولو فرضنا أن نساء المعصومين ( ع ) نازلات إلى السوق مثلًا والمسجد وغيره ، لحصل الاتصال بهن كثيراً . كما أنه لو كان ديدن المعصومين ( ع ) النقل عن نسائهم الحوادث والملابسات لحصل النقل كثيراً ، إلا أنه لم يحصل . لأن كل هذا متعمد الترك ومتعمد الفصل بين المجتمع وما بين النساء .
المستوى الثالث : إنه لم يحصل في حياة المرأة ما يكون ملفتاً للنظر ومستحقاً للنقل إلا قليلًا ، وهذا ثابت لنوع النساء عموماً . بخلاف الرجال ، فإن أكثر ما يقومون به يستحق النقل حسناً كان أم سيئاً . وعلى أي حال فما لا يستحق النقل من الحياة الاعتيادية لا ينقل من رجل كان أم امرأة .
ونساء المعصومين ( ع ) كن يعشن حياة فردية تقريباً من أمور العائلة والتزوج والأولاد والعبادة . مضافاً إلى أن الكثير منهن متعبدات بشكل مكثف ، مما يستلزم انصرافهن عن الناس ، أو أنهن يعتبرن الانصراف عن الناس عبادة .
ومن شواهد ذلك ما ورد من أن شخصاً خطب سكينة بنت الحسين ( ع ) من أبيها فقال له ما مضمونه :
( إنها لا تنفعك لأنها مستغرقة في الله تعالى ) « 1 » .
ولعلهن يلتقين قليلًا حتى بالنساء فضلًا عن الرجال ، وليس هناك وضوح
هامش
( 1 ) ورد أن الحسن بن الحسن بن علي خطب من عمه الحسين إحدى ابنتيه ، إما فاطمة وإما سكينة . فاختار له فاطمة ، وقال له فيما قال : ( وأما سكينة فغالب عليها الاستغراق مع الله فلا تصلح لرجل ) . أنظر الكنى والألقاب ج 2 ص 465 . .