ومما دل على ذلك ما روي عن رجلين من أهل الكوفة أخذا . فقيل لهما : ابريا من أمير المؤمنين ( ع ) . فبرئ واحد منهما وآبى الآخر . فخلي سبيل الذي بريء . وقتل الآخر فقال الإمام الباقر ( ع ) : ( أما الذي بريء فرجل فقيه في دينه وأما الذي لم يبرأ فرجل تعجل الجنة ) « 1 » .
ولذا يمكن القول : بأنه لم يثبت أن ترك التقية حرام . إلا قوله في إحدى الروايات : ( التقية ديني ودين آبائي ولا دين لمن لا تقية له ) « 2 » .
وهي لا شك دالة على الإلزام . إلا أنها ساقطة بالمعارضة مع الروايات الدالة على الرخصة ، كالرواية السابقة « 3 » . فيبقى حكم التقية على التخيير .
والآيات الكريمة أيضاً غير دالة على الإلزام منها قوله تعالى : لَّا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُوْنِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَن تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللّهُ نَفْسَهُ وإلى الله الْمَصِيرُ « 4 » .
وقوله تعالى : مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ . وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنْ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ « 5 » .
وفي كلتا الآيتين يعتبر حكم التقية استثناء من أمر حرام وهو : موالاة الكافرين في الآية الأولى والكفر في الآية الثانية . والاستثناء من مورد الحضر أو
هامش
( 1 ) أصول الكافي ج 2 ص 221 حديث 21 ط طهران .
( 2 ) أصول الكافي ج 2 ص 224 حديث 2 ط طهران .
( 3 ) رواية الرجلين اللذين أخذا من أهل الكوفة .
( 4 ) سورة آل عمران . آية 28 .
( 5 ) سورة النحل . آية 106 .