موته واستشهاده . ومثله ما روي عن العباس ( ع ) حيث قال لإخوته الذين كانوا معه في واقعة الطف : ( تقدموا يا بني أمي لكي احتسبكم أمام الله سبحانه ) « 1 » فهو يعتبر استشهاد إخوته عملًا وطاعة له شخصياً . ففي مثل ذلك فكر الحسين ( ع ) .
المستوى الثالث : إن الإمام الحسين ( ع ) نفذ قضاء الله وقدره الذي يعلمه بالإلهام أو بالرواية . والذي لم يكن منه بد ، بل كان واجباً عليه تنفيذه كوجوب صلاة الظهر علينا . وقد ضحى به امتثالًا لأمر الله سبحانه وتسليماً لقضائه . ومن هنا ورد عن نسائه : شاء الله أن يراهن سبايا وعن طفله شاء الله أن يراه مذبوحاً . والمشيئة أما أن تكون تكوينية يعني من القضاء والقدر ، أو تشريعية يعني التكليف والوجوب . وهي على كلا التقديرين محبوبة لأهل الله سبحانه ، ومنهم الحسين ( ع ) . وهناك مستويات أخرى من الوجوب لا حاجة إلى التطويل بها .
الجهة الخامسة : روي أنه ( كان من جملة أساليب المحاربة ضد الحسين ( ع ) بعد مقتل أصحابه وأهل بيته : انه رماه أحد القوم بسهم محدد مسموم له ثلاث شعب وقع على صدره . وفي بعض الروايات : وقع على قلبه فأخذ السهم فأخرجه من قفاه فانبعث الدم كالميزاب ) « 2 » .
فهنا قد يحصل سؤالان :
السؤال الأول : كيف يمكن أن يكون للسهم ثلاث شعب وهذا غير معهود في التاريخ ، بل لا يصلح مثل ذلك للرمي كسائر السهام ؟
والسؤال الثاني : عن إخراجه من قفاه . وهل يمكن ذلك ؟ وإذا أمكن فهو
هامش
( 1 ) إعلام الورى للطبرسي ص 248 البحار للمجلسي ج 45 ص 38 بتصرف .
( 2 ) اللهوف لابن طاوس ص 51 الخوارزمي ج 2 ص 34 البحار ج 45 ص 53 .