يكون سيياً في زيادته لا في نقصه .
وبتعبير آخر : إن نفع الآخرين سبب لنفع الفرد نفسه من عدة جهات لا محالة بينما استفادة الآخرين من جهة واحدة .
وأما الأرض التي اشتراها الذمي من مسلم ، فالذمي هو الداخل في ذمة الإسلام من غير المسلمين ، بمعنى أن على المجتمع المسلم حمايته ورعايته .
ولا يدخل في الذمة إلَّا من كان تحت الرعاية والتربية ، فكل طالب فهو في ذمة أستاذه وموجهه ، وكل ولد فهو في ذمة والده ، وكل عامل فهو في ذمة مديره ، وهكذا يعني أن هؤلاء مسؤولون أمام الله سبحانه تجاه من هو في ذمتهم أكيداً .
فإذا فهمنا من الأرض : المستوى الثقافي أو العقلي أو الروحي الذي عليه الفرد . أمكننا عندئذ أن نفهم كيف أن هذا المستوى انتقل من الكفيل إلى المكفول ، حسب الإيضاح السابق . يعني من صاحب الذمة إلى من هو في ذمته ، طبقاً للوفاء بما في الذمة من مسؤولية . فيكون مصداقاً كاملًا للمفهوم الذي نتكلم عنه وهو ( الأرض التي اشتراها الذمي من المسلم ) .
وهو لم يأخذ الأرض مجاناً بل اشتراها من صاحبه الكفيل له وهذا له أحد معنيين :
فإما أن نفهم من الثمن : التعب المدفوع من قبل المكفول أو الطالب بإزاء تلقي العلم فإن هذا التلقي ، موجب للتعب لا محالة ، من المعلم والدارس معاً ، وإلَّا لم يتحصل شيء حقيقي .
وإما أن نفهم الإشارة إلى ما سبق أن قلناه من أن منح العلم موجب
فقه الأخلاق — صفحة 98
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٩٨