المستوى الرابع : إن المجتمع إن كان قد دخل في الإسلام بالإكراه ، أو آمن به في أقل المجزيء ، لو صح التعبير ، فيقبل منه مجرد إظهار أصول الدين ولا يكلف عملياً بفروعه ، أعني الصلاة والصوم ونحوها . يعني أن ذلك ليس له دخل في الجهاد . بحيث إنهم إذا لم يصلوا أو يصوموا وجب قتالهم . كلا بل يحرم ذلك ما داموا قد دخلوا في الإسلام والتزموا بأصول الدين . كل ما في الأمر أنهم سيكونون مسلمين فسقة . وهذا أمر له علاج آخر غير القتال .
المستوى الخامس : إن المجتمع وإن كان قد دخل في الإسلام بالإكراه ، ونحوه ، إلا أنه لن يبقى على هذا الحال طويلًا بعد أن تستمر الهداية والتعليم . وسيبدأ أفراد المجتمع بالتدريج بالاقتناع بذلك والتحمس له . بعد زيادة الوضوح والتفصيل .
المستوى السادس : إن الهدف الإسلامي من الجهاد المقدس لبلاد المشركين أمران :
أحدهما : هداية المجتمع ، وهو هدف أساسي وأصيل لا محالة .
وثانيهما : بسط العدل الإسلامي والحكم الإسلامي على أكبر منطقة ممكنة في البشرية أو قل على ذلك المجتمع الذي ذهب إليه المسلمون أياً كان .
ومن المعلوم أنه على تقدير انتصار المسلمين ، فإن الهداية محتملة الحصول . إلا أن بسط العدل أكيد الحصول سواء دخلوا في الإسلام عن قناعة أو دخلوا عن أكراه أو لم يدخلوا فيه إطلاقاً . وسينبسط العدل عليهم بمقدار ما يناسب حالهم من الأحكام الشرعية . وهذا هو الهدف الأهم الاستراتيجي بطبيعة الحال .
فقه الأخلاق — صفحة 312
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣١٢