أما الشيوعية والدول الراديكالية ، فقد اتخذت أسلوب القمع والتنكيل والتخويف بإزاء ذلك . وأما الدول الرأسمالية ، فقد ألهت شعوبها والشعوب الأخرى بالمال والمشاكل الاقتصادية وبالبرامج الرياضية والخلاعية وغير ذلك .
مما أدّى أن لا يحس الشعوب بمشاكلهم الواقعية وآلامهم الأساسية . وهم - مع ذلك - غير فارغين من الاغتشاش والاحتجاج في كل بقاع العالم .
وليس في الدين المقدس الحق ، شيء من هذا القبيل ، فأن كل ما فعلوه ، هو محرم في الدين وممنوع في شريعة سيد المرسلين . ولا سبيل إلى مشروعية إيجاده .
نعم يوجد في بعض الاتجاهات الإسلامية ما يخالف ذلك ، فقد ورد في صحيح مسلم ما يدل على وجوب طاعة الحاكم وان كان ظالماً ووجوب المحافظة على كمه والخضوع له وان كان فاسقاً . وفي بعض الأخبار هناك ( لا ، ما قاموا الصلاة ) أي ما داموا على ظاهر الإسلام . وفي بعضها وجوب الطاعة ( حتى لو ضرب ظهرك أو أخذ مالك ) ونحو ذلك . وسياقها يدل على أنه حتى لو فعل ذلك عن طريق الظلم والاعتداء . فإنه يجب طاعته والحفاظ عليه .
وهذا اتجاه شاذ في الدين ، ورواياته ضعيفة ، وهو ناشئ من فهم معين لقوله تعالى : أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ . على أن المراد من أولي الأمر كل حاكم مسلم مهما كانت صفاته وعمله . ألا أننا لو سلمناه ، فلا أقل من تقييده بأن يكون عادلًا في نفسه وفي أفعاله . فإذا خرج من العدالة لم يجز قبول ولايته .
ولعل ماركس قد أعتمد على مثل هذه الاتجاهات المنسوبة إلى الدين ، في الطعن في الدين ، والدين منها براء .
فقه الأخلاق — صفحة 304
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٠٤