ولقد كان في رسول الله ( ص ) . كاف لك في الأسوة ، ودليل لك على ذم الدنيا وعيبها ، وكثرة مخازيها ومساويها ، إذ قبضت عنه أطرافها ووطئت لغيره أكنافها . وفطم عن رضاعها وزوي على زخارفها .
إلى أن قال عليه الصلاة والسلام :
فلينظر ناظر بعقله أكرم الله محمداً بذلك أم أهانه ، فإن قال : أهانه ، فقد كذب والعظيم . وإن قال أكرمه فليعلم أنا الله قد أهان غيره حيث بسط الدنيا له وزواها عن أقرب الناس منه .
فتأسى متأس بنبيه ، واقتفى أثره وولج مولجه . وإلَّا فلا يأمن الهلكة . فإن الله جعل محمداً ( ص ) علما للساعة ومبشراً بالجنة ومنذراً بالعقوبة . خرج من الدنيا خميصا ، وورد إلى الآخرة سليما . لم يضع حجراً على حجر حتى مضى لسبيله ، وأجاب داعي ربه .
فما أعظم منة الله عندنا ، حين أنعم علينا به سلفاً نتبعه ، وقائداً نطأ عقبه .
ولقد رقعت مدرعتي حتى استحييت من راقعها . ولقد قال لي قائل : ألا تنبذها . فقلت : اغرب عني . فعند الصباح يحمد القوم السرى .
فقه الأخلاق — صفحة 267
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٦٧