وقال رسول الله ( ص ) : من تواضع لله رفعه الله ومن تكبر خفضه الله ، ومن اقتصر في معيشته رزقه الله ومن بذر صرعه الله ، ومن أكثر ذكر الموت أحبه الله .
والتواضع إظهار الضعة ، كما أن التكبر إظهار الكبر . والمراد اخلاقياً من الاعفة والكبر الصفة الواقعية لا الظاهرية . أو قل : المعنوية وليس الدنيوية .
فإن الصفة الدنيوية ممقوتة على أي حال ، كإظهار التكبر الدنيوي ، حتى لو كان صادقاً ، بل إن إظهار التواضع الدنيوي لمجرد أنه فقير الحال أو أنه أقل من صاحبه في المنزلة الاجتماعية ، لا أثر له أخلاقياً إطلاقاً . وإنما لا بد من أن يكون التواضع للخلق تواضعاً لله وفي سبيل الله لكي يكسب الأهمية الأخلاقية المحمودة .
والتكبر مذموم حتى لو كان أخروياً وكان صادقاً ، إلَّا في موارد إقامة الحجة على صفات معينة ضد الخصوم كصفة الرسالة للنبي ( ص ) والإمامة للإمام ( ع ) وإلَّا لم تجز ، بخلاف التواضع الأخروي ، فإنه محمود مطلقاً ومنتج للتكامل أكيداً .
ومن هنا سمي أمير المؤمنين ( ع ) أبا تراب ، لأنه كان يقنع من نفسه الجلوس على التراب . وكان رسول الله ( ص ) يجلس جلسة العبد ويأكل أكل العبد ويأكل مع العبيد وورد : أنه من كان في قلبه ذرة كبر فهو شرك . وورد : أنه من كان يرى نفسه أحسن من بعض خلق الله ففي قلبه شيء من الكبر .
ومنها : إنصاف الناس ولو من النفس . قال رسول الله ( ص ) : سيد الأعمال إنصاف الناس من نفسك . ومواساة الأخ في الله تعالى على كل حال .
فقه الأخلاق — صفحة 230
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٣٠