المستوى الثاني : إن الإكراه قد يقع عن طريق التربية فعلًا ، فإن الفرد قد يعمل ذلك إكراهاً ، مرة أو مرتين أو مرات ، ولكنه بالتدريج سوف يقتنع به ويعتاد عليه . فيكون قد خطا خطوة معتد بها في المجال التربوي .
المستوى الثالث : إننا لو تنزلنا عن مصلحة الفرد ، كما بيناها . في المستويين الأولين ، فهناك مصلحة المجتمع ، وهي أكيدة الصحة . من حيث إن المجتمع يخلو - ولو بالإكراه - من المفاسد والمحرمات والانحرافات .
وبالطبع فإن العقوبات وضغت لزجر الفاعلين عن الفساد والإفساد . والتهديد بالعقوبة ، له نحو من الإكراه والضغط على النفس ، مع أنه موجود في الشريعة الإسلامية وفي كل شريعة وقانون ، وواضح الصحة عند العقلاء . وما ذلك إلَّا لأجل تصفية المجتمع من الآثام والمفاسد .
المستوى الرابع : إن مثل ذلك شامل للتربية المعنوية ، أعني الضغط النفسي والضرب وإضرابهما من الأساليب الحادة .
فإن التربية المعنوية قد تحتاج إلى مثل ذلك لا محالة . إلَّا أن الأمر يصبح صعباً بطبيعة الحال . إذ قد يحتاج إلى أن يشخص الفرد كونه هذا العمل الحاد هو الدواء الناجح للنقص الموجود في الآخر .
إذ لو لم يكن دواءً له لكان استعماله معه ظلماً له ، ومن هنا يصبح ضرراً لكلا الفردين ، وضرره على الآمر أشد ، من حيث كونه هو الظالم .
كما أن التجربة بأقل من هذا الأسلوب أو ذاك ، ظلم له ، من حيث احتمال عدم التأثير . بل يحتاج قبل التنفيذ إلى الاطمئنان بحسن النتيجة . وإلَّا كان استعماله طغياناً حراماً .
وهذا المعنى شامل حتى للنهي عن المحرمات العامة ، ومن هنا قال الفقهاء بوجوب الاقتصار من الضرب على مقدار الحاجة . وهو ما يحصل به ارتداع الفاعل . وعندئذ يكون الزائد ظلماً حراماً .
فقه الأخلاق — صفحة 224
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٢٤