وليست عليهم . وهذا على خلاف كلام الله سبحانه في كتابه الكريم .
ولكن القدرة الاقتضائية لا تكفي ، لوضوح أن المقتضي وحده لا يؤثر بل قد تحول دونه الموانع وفقد الشرائط فلا تتم العلة التامة للقدرة . ومعه يبقى الفرد متورطاً في النقص وغافلًا عن الحق .
فإذا علمنا أنه لا يخاطب فعلياً بذلك الهدف ، إلَّا الفرد المتورع الملتزم بترك كل المحرمات والإتيان بكل الواجبات بالإسلام ، عرفنا كيف تخرج أكثر البشرية عن نطاق السير نحو الهدف ، لأن أغلبها كفار وفسقة ومنافقون ومرتكبون للمعاصي ، بمختلف أنواعها .
وهؤلاء وإن كانوا قادرين ، بالقدرة الاقتضائية - كما سبق - على السير والوصول ، لقدرتهم على تطبيق الحق والتورع عن كل باطل . إلًّا أنهم من التطرف والغفلة بحيث لا يصبح معهم ذلك عملياً إطلاقاً .
لأن الموانع فيه قد أثرت في سحب ذلك المقتضى والإجهاز عليه ، إلى حد يكون رجوعهم إلى طريق الحق يحتاج إلى شيء يشبه المعجزة .
ومن هنا يتحصّل ويتّضح أن المستطيع بالقدرة الفعلية التامة للوصول إلى ذلك الهدف ، ليس إلَّا أقل القليل من البشر ، وهم خاصة الخاصة لو صح التعبير .
وخاصّة إذا التفتنا إلى أن الحج الإسلامي الاعتيادي ، بالرغم مما قد يحصل فيه من مصاعب وعقبات ، أسهل بكثير من الحج المعنوي . ولذا كانت الاستطاعة الفعلية لكثير من الناس موجودة للحج الاعتيادي ، ولكنها غير موجودة في الحج المعنوي .
فقه الأخلاق — صفحة 127
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٢٧