أقول : ومن هذه الناحية كان الاعتكاف محدداً أخذاً للنفوس الضعيفة بنظر الاعتبار .
كما أنه كلما كان أكثر كان أفضل عند الله وأقرب منه وأرضى له . وللفرد أو على الفرد أن يطلب المزيد من ذلك ما وسعه الجهد .
ومن الملاحظ أنّ النفس إذا تعبت من شيء تلهت بشيء آخر . وإنما يضجرها زيادة التكرار والرتابة لشيء واحد .
ومن هنا قد يكون الشيء الذي تتلهى به النفس ، هي أمور الدنيا بعد تعبها من العبادة الجسدية والعقلية والقلبية . ولكن اللبيب المسدد من لا يكف عن العبادة لكن مع تغيير نوعها . وبتغير النوع ينتفي الجزع وتتغير الرتابة . فمرة يتعبد بالعبادة الجسدية ومرة بالعبادة العقلية وثالثة بالعبادة القلبية ورابعة بزيارة قبور المعصومين ، إلى غير ذلك .
فقه الأخلاق — صفحة 115
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١١٥