تمهيد
هل بين الفقه والأخلاق أية علاقة ؟ أم إنهما كعلمين أو حقلين من حقول الحياة الاجتماعية غير مرتبطين ولا علاقة لا حدهما بالآخر .
قد يأتي الجواب على هذا السؤال بالنفي تارة وبالإيجاب أخرى طبقا لوجهة النظر التي نعتمدها .
أما الجواب بالنفي ، فيكون بالتأكيد على أن هذين الحقلين منفصلين تماماً نظرياً وعملياً ، فكيف يمكن تصور العلاقة بينهما ؟ أما كونهما منفصلين نظرياً ، فلأجل اختلاف موضوعاتهما وسياقاتهما . فعلم الفقه هو علم التشريع . سواء قصدنا من التشريع السماوي أو الإسلامي أو قصدنا منه ما يشمل القانون الدنيوي بأي صيغة من صيغه ، فان كل هذا مما يسمى بالفقه عادة . وان كنا الآن بصفتنا مسلمين ، مهتمين بالفقه الإسلامي خاصة وهو الذي نقارن هنا بينه وبين الأخلاق .
أما علم الأخلاق ، فهو علم السلوك ، لتشخيص الصالح منه عن الشائن .
ولكل من العلمين طريقته في البحث وفي البرهنة وفي الاستنتاج ، وغير ذلك ، كما هو غير خفي لمن اطلع عليهما .
إذن فهما متغايران نظرياً .