رازق ولا مدبر ! ! .
وهذا المعنى أقرب إلى الكفر منه إلى الإيمان ، لولا أن بعضهم يكفر فيه بحسن نية . مع العلم بأن الحافظ الحقيقي والرازق الحقيقي والمدبر الحقيقي حي لم يمت ولن يموت . وهو الله سبحانه وتعالى .
خامسا : إن من أعظم العبر أن نجد فرداً قريباً أو صديقاً نجامله ويجاملنا ، ونعامله ويعاملنا ونزوره ويزورنا ونحترمه ويحترمنا . ثم ينسحب بالمرة عن كل نشاطه وفعالياته وينقطع صوت كلامه وصوت مشيه ، وتدفن معه كل آرائه ووجهات نظره ، ويبقى المكان فارغاً منه كأنه لم يكن على الإطلاق . ولم يبق من دليل على وجوده إلا ما خلف من أولاد أو متاع .
المستوى الرابع : ملاحظة اثر الموت على الآخرين من ناحية الحياة الدنيا .
أولا : فيما يتعلق بالجسد ، فان الفرد كما يجب احترامه حياً يجب احترامه ميتاً . وقد أصبح بحالة مزرية ومنظر قبيح ، لابد من المسارعة إلى ستره .
ثانيا : إن الشريعة أمرت بأمور معينة في تجهيز أجساد الموتى ، يجب على المسلمين القيام بها ولا يجوز إهمالها .
ثالثا : ملاحظة أن في الدفن فوائد للموجودين في الدنيا ، من حيث أن الجثة إذا استمرت بدون دفن أضرت بالآخرين جزماً ، إذن فالدفن نعمة وليس نقمة ، كما قد يخطر في بال المحزونين عليه .
رابعا : انه من الراجح تجديد ذكر الموت في أكثر الأوقات ، فإنه حياة للقلوب ، فكيف إذا حصل ذلك بين يدي الفرد .
خامساً : من الراجح أن يدرك الفرد عند ذكر الموت : أن هذه الحياة ما دامت
فقه الأخلاق — صفحة 125
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٢٥