تحمل الجوع أو عدم إمكان استمراره .
وكذلك الأحداث الكبيرة ، فان حصول الجنابة عن الشهوة الجنسية أوضح من الشمس وأبين من الأمس . وأما أحداث الدم بأنواعها عند المرأة ، فإنها عن منقصة في التركيب الطبيعي لجسمها ، أرادها الله سبحانه لها ، لمصلحة في عمله وحكمته . والمرتكز متشرعيا ودينيا : إنها لو لم تكن ناقصة لما حدث فيها دم .
أما تغسيل الأموات ، فله عدة وجوه محتملة ، نذكر منها اثنين : وهما لا يخرجان عن القاعدة التي عرفناها :
الوجه الأول : أن يكون الموت نفسه حدثا للفرد ، أو منقصة له . وحيث لا يمكن تلافيه بإرجاع الحياة ، أمكن تلافيه بما أمرت به الشريعة من الغسل .
بل ظاهر الشريعة : انه أشد منقصة من غيره ، لأنه لا يطهر إلا بثلاث أغسال ، في حين يطهر الفرد من الأحداث الأخرى بغسل واحد .
وكون الموت منقصة ليس غريبا ، بعد وضوح كونه سلبا لكل فعاليات الحياة ، إلى حد أصبح لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا ، وأصبحت جثته من قبيل الأقذار التي يجب إبعادها أو العورة التي يجب سترها . ومن هنا سميت بالسوءة في القرآن الكريم بقوله تعالى : ( يُوَارِي سَوْءةَ أَخِيهِ ) « 1 » .
الوجه الثاني : إن الميت مقبل على مواجهة الآخرة ، لأن الموت هو آخر الدنيا وأول الآخرة . فينبغي أن يتخفف من الأثقال التي لحقته في الدنيا ويتطهر من الأدناس والأرجاس التي تحملها منها . وذلك يكون بالأغسال ، كلما كانت الأغسال أكثر ، كان التطهير أوكد .
هامش
( 1 ) سورة المادة - آية 31 .