هي ذهنيّة بالحمل الشايع ، وإن كانت خارجيّة بدورها بالحمل الأوّلي ، ما دامت مأخوذة عن الخارج .
حديث أستاذنا الصدر عن الوضع
إنَّه في باب الانتقال من إدراك شيءٍ إلى تصوّر شيءٍ يوجد قانون تكويني ، هو أنَّ الإحساس يوجب تصوّر المحسوس .
وهناك قانونان ثانويّان يحكمان على هذا القانون :
أحدهما : أنَّ الإنسان إذا لم يحسّ بالشيء ، لكنّه أحسّ بمشابهه أو بصورته المرسومة ، فإنَّه يتذكّر ذا الصورة .
ثانيهما : أنَّ الإنسان إذا أحسّ بأمرٍ مقترن بذلك الشيء اقتراناً شديداً ، فإنَّه ينتقل ذهنيّاً إليه ، كالزئير للأسد ، والصهيل للخيل ، ونحوه .
وهذا الاقتران يكون لإحدى خصوصيّتين :
الأُولى : خصوصيّة ناشئة من كثرة الاقتران ، فنرى النوفلي دائماً يروي عن السكوني ، فإذا تذكّرنا السكوني نتذكّر النوفلي .
الثانية : خصوصيّة ناشئة من الشدّة في التأثير ، كما لو ذهب شخص إلى بلد ومرض فيه مرضاً شديداً ، فكلّما تصوّر ذلك البلد تذكّر نوع المرض الذي ابتُلي به « 1 » « 2 » .
هامش
( 1 ) أُنظر : محاضرات في أُصول الفقه ( للسيّد الشهيد محمّد الصدر قدس سره ) 104 : 1 ، التحقيق في حقيقة الوضع .
( 2 ) هذا ما وجدناه من هذا البحث الشريف . نسأل الله أن يوفّقنا للعثور على بقيّة الأبحاث ، إنَّه سميع الدعاء .