قلنا : كلا . فان ذاك مما لا تعبير عنه في اللغة . واما في مورد الكلام فعبر عنه بالإجزاء والكفاية . وهذا يكفي . بل إن أغلب الأشياء لا يعبر عنها إلا بلفظ واحد ، بحيث لو تنزلنا عنه لم يبق له لفظ آخر . كالماء والأرض والسماء . فلا حاجة إلى التنزل عن ذلك .
وفي المحاضرات قال ما مؤداه : انهم ليس لهم معنى اصطلاحيا خاصا ، بل المراد منه في المقام هو المعنى اللغوي ، وهو الكفاية . غاية الأمر انه يختلف باختلاف الموارد .
يرد عليه :
أولًا : ان المعنى اللغوي معنى انتزاعي كما عرفنا ، فيحتاج إلى منشأ انتزاعه ، ولم يشر إلى ذلك .
ثانياً : انه لم يشر إلى الضابطة العامة في اختلاف الموارد
وهذا مما يمكن له أحد طريقين :
الأول : فراغ الذمة كما أشرنا . وفراغها يختلف باختلاف الموارد حسب الشروط المأخوذة في الأمر .
الثاني : ما يستشعر من ظاهر سياق عبارته ، من أن المدار في ذلك حكم الشارع . أو قل : ما دل عليه الدليل الشرعي . فإذا دلّ على الإجزاء كفى . وبمقدار ما لم يدل عليه ، قلنا : بوجوب الإعادة أو القضاء .
وهذا في نفسه جيد . غير أنه في الإمكان إرجاع الوجهين إلى وجه واحد . لأننا إنما نبرهن على فراغ الذمة بالدليل الشرعي . فإذا دلّ الدليل على عدمه تعبدنا به .
منهج الأصول — صفحة 37
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٧