أسلم ما بالشيب منقصة * لا سوقة تبقى ولا ملكا
قصر الغواية عن هوى قمر * وجد السبيل إليك مشتركا
يا ليت شعري كيف يومكما * يا صاحبي إذا دمي سفكا
لا تأخذا بظلامتي أحدا * قلبي وطرفي في دمى اشتركا
قال فاستحسنها كل من في المجلس وأكثر التعجب من قوله - ضحك المشيب برأسه
فبكى - فقال الأصمعي إنما أخذ قوله هذا من ابن مطير في قوله
أين أهل القباب بالدهناء * أين جيراننا على الأحساء
جاورونا والأرض ملبسة * نور الأقاحي تجاد بالأنواء ( 1 )
كل يوم بأقحوان جديد * تضحك الأرض من بكاء السماء
وقد أخذه أيضا مسلم صريع الغواني في قوله
مستعبر يبكي علي دمنة * ورأسه يضحك في الشيب
. . [ قال المرتضي ] رضي الله عنه ولأبي الحجناء نصيب الأصغر مثل هذا المعنى وهو قوله
فبكى الغمام به فأصبح روضه * جذلان يضحك بالحميم ويزهر
ولابن المعتز مثله
ألحت عليه كل طحياء ديمة * إذا ما بكت أجفانها ضحك الزهر
ولابن دريد مثله
تبسم المزن وانهلت مدامعه * فأضحك الروض جفن الضاحك الباكي
هامش
( 1 ) - الدهناء - أرض من منازل تميم بنجد متسعة إذا أخصبت ربعت العرب جميعا
لسعتها - والأحساء - ماء لغنى ويروى البيت الأول
أين جيراننا على الأحساء * أين جيراننا على الأطواء