وكان حبيب النفس للقلب واترا * وكيف يحب القلب من هو واتره
فإن تكن الأعداء أحموا كلامه * علينا فلن تحمى علينا مناظره
أحبك يا سلمى علي غير ريبة * ولا بأس في حب تعف سرائره ( 1 )
ويا عاذلي لولا نفاسة حبها * عليك لما باليت أنك خائره
بنفسي من لابد أني هاجره * ومن أنا في الميسور والعسر ذاكره
ومن قد لحاه الناس حتى اتقاهم * ببغضي إلا ما تجن ضمائره ( 2 )
أحبك حبا لن أعنف بعده * محبا ولكني إذا ليم عاذره
لقد مات قبلي أول الحب فانقضي * ولو مت أضحى الحب قد مات آخره ( 3 )
كلامك يا سلمى وإن قل نافعي * فلا تحسبي أني وإن قل حاقره
ألا لا أبالي أي حي تحملوا * إذا إثمد البرقاء لم يخل حاضره ( 4 )
هامش
( 1 ) - الريبة - الظنة والتهمة . . يقول أحبك حبا لا يخالطه سوء ولا يظن فيه شر
. . قوله - ولا بأس في حب تعف سرائره - أي تعف سرائر صاحبه فأضاف السرائر
للحب توسيعا وإنما هي للمحب ومثله في القرآن الكريم عيشة راضية أي راض صاحبها
( 2 ) - لحاه - لامه واللاحي اللائم في الشئ المعنف عليه . . وقوله - الا ما تجن
ضمائره - يريد به أنه يظهر للناس كراهتي وبغضي لكف ألسنتهم عنه وليس في قلبه الا محبتي
( 3 ) يريد أن محبته لها ذهبت بسيرة من تقدمه من المحبين وانه لن يأتي بعده
من يذكر بالمحبة وان حبه لن يضارعه حب من تقدمه ومن يأتي بعده
( 4 ) - تحملوا - يروى بدله تفرقوا - والبرقاء - اسم موضع في بادية الجزيرة
. . يقول إنه لا يبالي رحيل من رحل من الناس إذا كان هذا الموضع عامرا بأهله لم يرحلوا
لأنهم هم الذين يحبهم ويشفق من رحيلهم . . وفى بعض كتب الأدب بعد هذه الأبيات
وبالبرق أطلال كأن رسومها * قراطيس خط الحبر فيهن ساطره
أبت سرحة الأثماد الا ملاحة * وطيبا إذا ما نبتها اهتز ناضره