الباهلي الذي يقول * فما صحفة مأدومة بإهالة
بأطيب من فيها ولا أقط رطب ( 1 )
فقال له قبل أن يستتم الكلام هو على كل حال أصلح من قول أخيك العماني
يا رب جارية حوراء ناعمة * كأنها عومة في جوف راقود ( 2 )
قال إسحاق فقلت له أكنت أعددت هذا الجواب قال لا ولكن ما مر بي شئ إلا وأنا
أعرف منه طرفا
[ تأويل آية أخرى ] . . ان سأل سائل عن قوله تعالى ( وقالت اليهود عزير ابن الله
وقالت النصارى المسيح ابن الله ذلك قولهم بأفواههم ) ومعلوم أن القول لا يكون إلا
بالأفواه . . الجواب قلنا القول يحتمل معنيين في لغة العرب . . أحدهما القول باللسان
. . والآخر بالقلب فالقول الذي يضاف إلى القلب هو الظن والاعتقاد ولهذا المعنى ذهبت
العرب بالقول مذهب الظن فقالوا أتقول عبد الله خارجا ومتى تقول محمدا منطلقا يريدون
متى تظن . . قال الشاعر
أما الرحيل فدون بعد غد * فمتى تقول الدار تجمعنا
أراد فمتى تظن الدار . . وقال الآخر
أجهالا تقول بني لؤي * لعمر أبيك أم متجاهلينا
هامش
( 1 ) - الصحفة - قصعة دون الجفنة وفوق المثقلة - والإهالة - الشحم أو
ما أذيب منه أو الزيت أو كل ما ائتدم به - والأقط - بفتح فكسر وقد يسكن شئ يتخذ
من المخيض الغنمى . . يريد بهذا التعريض ببني باهلة قوم الأصمعي وانهم إذا استحسنوا
شيئا شبهوه بشئ من المأكولات
( 2 ) - العومة - دويبة - والراقود - دن كبير أو طويل الأسفل مطلى داخله
بالقار . . يريد به ان رهط العماني يستطيبون حتى الخبائث والحشرات ويشبهون
بها ما يستحسن