يقال : أمرته . والطلب يتعدى بالحرف يقال : طلبت منه أو إليه . ولا يقال : آمر منه أو إليه . وهذا يصلح أيضا تقريبا ضد المشهور . وهو تقريب ضدنا أيضا من حيث قلنا : ان الأمر هو الطلب التشريعي .
وقد فرق السيد الأستاذ ، كما سبق ، بين مفرد أمور ومفرد أوامر بهذا ونحوه . فهذا يدل هنا أيضا على الفرق .
وجوابه على مستويات :
الأول : ان يقال : انه لا اثر لهذه الحروف . فإنها ترجع إلى ذوق أهل اللغة لا أكثر . فتأمل .
الثاني : ان يقال : انه يراد من الطلب توجيه الأمر ، ومن الأمر تنفيذه . وبهذا يصبح الأمر أقوى فعالية من الطلب لأنه يستبطن الإنجاز ، وان لم يكن كذلك عمليا . واما الطلب فلا . وإنما هو لمجرد توجيه الرجاء إليه .
وعلى هذا فالطلب استحبابي والأمر وجوبي . أو يقال : ان الأمر للحصة الإلزامية والطلب لمطلق الطلب . فيكون الطلب أضعف من هذه الجهات . بل حسب ما قلناه ، فان الطلب لا يفترض فيه إطاعته بخلاف الأمر ، فإنه يفترض فيه الطاعة ، حتى لو كان استحبابيا . وهذا غير معنى الوجوب .
فهذا هو ملخص الفرق بين الأمر والطلب التشريعي .
لا يقال : ان هذا يناسب اختصاص الأمر بالعلو ، وهو مما لن نقبله ، كما سبق ويأتي .
فإنه يقال : ان المهم هنا هو فكرة استبطان الأمر تنفيذه وطاعته ، وذلك يكون أوضح مع وجود العلو في الأمر . إلا أنه لا يتعين به خارجا ، كما لا
منهج الأصول — صفحة 33
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٣