والعرضي . فلا يكون ذلك محالا أو مجازا .
وبهذا نكون قد حللنا المشكلة الأساسية . فليس لنا في الجهة الآتية ( في الجمع بين الدلالتين الإخبارية والإنشائية ) مزيد من الكلام إلا التعرض لكلمات القوم لنعرف صحتها من سقمها . بعد العلم أنهم لم يلتفتوا إلى شيء مما قلناه .
فان قلت : فان الداعي لا يغير المعنى المطابقي ، في حين وجدنا في القضية الشرطية تغييرا في الدلالة المطابقية . وهو ما عرفناه من إلغاء هيئة فعل الشرط وجزاء الشرط . وهذا يدل على أنه قد حصل تغيير في المعنى المستعمل فيه ، وليس في الداعي فقط .
قلنا : يجاب ذلك بوجوه :
الوجه الأول : ان استعمال لفظ الداعي كاصطلاح هنا ، هو لمجرد التفهيم والتقريب . وإلا فالمطلب كما علمناه .
الوجه الثاني : إننا علمنا أن هذا ليس مجازا ، وإنما هو استعمال فيما وضع له . وهو الزمان الاستقبالي ، بهذه الصفة يعني كونه شرطا أو جزءا .
الوجه الثالث : انه لم يحصل أي تغيير في المعنى الموضوع له . لأننا عرفنا ان المعنى الموضوع له الفعل ، مشروط بأن لا يكون الفعل واقعا في الجملة الشرطية . فالذي حصل : هو تغير معنى لفظ الفعل الماضي من الزمن الماضي إلى الزمن الاستقبالي . وليس المعنى الموضوع له .
وإنما المعنى الموضوع له ، بمنزلة المشترك اللفظي . على اعتبار ان حصة من لفظ الفعل الماضي موضوع للدلالة على المستقبل . وهو ما كان في ضمن الشرطية ، والباقي موضوع للدلالة على الزمن الماضي .
* * *
منهج الأصول — صفحة 270
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٧٠