الإنشاء . أما دلالتها على الإخبار فساقط تماما . وأما الدلالة على الإنشاء فموجود من خلال الجملة الكبيرة باعتبار دلالتها على الملازمة التوقعية ، والتوقع - كما قلنا - نحو من التشريع والإنشاء . وهي تستعمل فيها حقيقة بنحو الاشتراك المعنوي ، بصفتها مصداقا لمطلق الملازمة الشرطية .
فان قلت : فان انسلاخ الجملة الصغيرة عن الزمان وعن الإخبار ، مع أنها الأصل فيها وهي المعنى الوضعي لها . فلا يكون ذلك إلا مجازا . وهو باطل ، لأننا لا نحس بالمجاز وجدانا .
قلنا : كلا . فان هذا ثابت بأصل اللغة . إلا اننا نستكشف من صحة هذه الاستعمالات : ان الفعل انما يكون موضوعا لذلك إذا استعمل بحياله . يعني ان الفعل المستعمل بحياله موضوع لذلك . واما إذا كان في ضمن الجملة الشرطية فلا .
ففي الواقع ان الشرطية بيان عرفي للملازمة بين مادتي الشرط والجزاء . سواء أريد بالشرطية الإخبار أو الإنشاء . وسواء أريد بها الكلي أو الجزئي .
اما الكلي فواضح مما سبق . واما الجزئي ، فمثل قولنا : ان شربت الدواء شفيت . أو ان ظهر القمر بدأ ظلام الليل ( ان صحت ) وكلاهما فعل ماضي يراد به المستقبل .
يبقى الكلام في ظهورها في الوجوب أو في جامع المطلوبية ، في الملازمات التوقعية ، موكولا إلى الجهة الثالثة من هذا البحث .
وهنا ينبغي ان نلتفت ، إلى أن الفعل المضارع يفيد المستقبل ضمنا ، لأنه دال لغة على الحال والاستقبال . إلا اننا أشرنا فيما سبق إلى أنه إذا كان في ضمن الجملة الشرطية اختص بالاستقبال . ومن هنا يمكن القول بعدم زوال
منهج الأصول — صفحة 266
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٦٦