وأجاب السيد الأستاذ عليه بأمرين :
الأمر الأول : إن الطلب لو أطلق عليه الأمر بلحاظ الواقعة لما كان هناك فرق بين الطلب من الغير ( وهو الطلب التشريعي ) وبين الطلب التكويني ( كطلب العلم أو المال ) . وكلمة الأمر تستعمل في التشريع دون التكويني جزما . يقال : أمر زيد ولا يقال : أمر العلم . وهذا شاهد إن هذا الاستعمال ليس باعتبار الواقعة . وإلا لصح استعماله فيه ، لأنه مصداق للواقعة . فيدل ذلك على إن الطلب التشريعي لوحظ بما هو كذلك .
أقول : لا شك في إطلاق الأمر على الأمر التكويني والتشريعي معا . ومنه قوله تعالى : ( وَمَا أَمْرُنَا إلا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ ) . وقوله : ( إذا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ ) .
على اعتبار :
1 - إن الفرد يأمر نفسه في الإرادة التكوينية ، وان كان هو محل تسامح بالأصل .
2 - أو على اعتبار إن القدرة على إنجاز الفعل في الغير تكوين والقدرة على توجيه الغير تشريع .
وأما قولنا : طلب العلم وطلب المال ، فمجازي لأمرين :
1 - انه ليس بالمباشرة في حين إن الطلب التكويني مباشر .
2 - انه يعود إلى الطلب التشريعي من المعلم أن يعلم ، ومن التاجر أن يبيع . وإلا فان الأمر التكويني يتعلق بخصوص الأفعال الإرادية المباشرة .
منهج الأصول — صفحة 21
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢١