تحصل انه يمكن القول إن علة الاستمرار هو الأجزاء السابقة ، على تعدد خصائصها . فالتماسك في لحظة معلول للتماسك في اللحظة التي قبله وعلة لما بعده وهكذا . وكذلك كل الخصائص الملحوظة وغير الملحوظة .
خامساً : هذا كله إذا لاحظنا الزمان ، وأما إذا لم نلاحظه باعتبار عدم تحققه في ذوات الأشياء . فيكون الاستمرار عين الحدوث . فتكون العلة عينها أيضا . وهذا لا يختلف فيه بين الممكن الحادث والممكن القديم .
فان قلت : إننا لو لاحظنا الزمان لما كانت العلة نفسها ، بل غيرها ، كما قيل في المحاضرات . قلنا : بل هي عينها حتى لو لاحظنا الزمان ، بعد التنزل عن الإشكاليات السابقة . وهي ما يسمى بالآصرة ، فإنها موجودة من أول آن إلى آخر آن . فان كانت سببا للاستمرار كانت سببا للحدوث أيضا .
فان قلت : فان الحدوث بيد البنّاء والنجار وليس الآصرة .
قلنا : ان هذا وان سلمه في المحاضرات : إلا أنه يحتوي على قلة تأمل في الواقعيات . فان الآصرة وان كانت علة الاستمرار ، إلا أنها معلولة لشيء . وعلتها هي مقتضيها الخلقي الذي لولاه لتبعثرت المادة أساسا . وأما عدم المانع فمعلوم ، كعدم الماء والنار .
وأما الصناع فهم بمنزلة وجود الشرط لهذه الآصرة .
وكذلك لو لاحظنا تقسيم العلة إلى الأربعة المعروفة ، فان الصانع يكون جزء العلة . فهو جزؤها على كلا التقديرين . مع أنه سلم هناك بكونه العلة التامة . ولم يناقش في ذلك .
وكل هذه الأمور إنما هي من سنخ علة ( ما به الوجود ) بغض النظر عن
منهج الأصول — صفحة 163
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٦٣