ومن هنا ، نعرف ان مجرد الاتصاف بالوصفية غير كاف ، ما لم تكن وصفية كلية أو جنسية مستفادة من اسم الجنس .
الخطوة الثالثة : ثم إنه قد ينقض بالجمع وهو : أمور .
فان مفرده هو ما قلناه ، مع أنه في القران الكريم لم يقل : إلى الله تصير الأمور . يعني الأشياء ، وهو ينطبق على الجزئيات كما ينطبق على الكليات ، وينطبق على الذوات ، كما ينطبق على الأفعال . وبالجملة فهو يشمل ما قاله المشهور وما نفاه .
بل الأمر أكثر من ذلك : فان الكليات لا تصير إلى الله ، وإنما تصير الجزئيات . إذن ، يتعين ان يكون الأمر بمعنى مطلق الشيء .
وجوابه : نقضا وحلا :
أما النقض ، فبالكليات التي لا تصير إلى الله . مع صدق الأمر عليها ، وكذلك المستحيلات ، فإنها ليست بشيء ولا تصير إلى الله ، مع أنها يطلق عليها الأمر .
واما الحل ، فان هنا قرينة سياقية على المراد . وهو عود الجزئيات الخارجية إلى الله سبحانه . سواء سميت أمرا في اللغة أم لا . فالأمور في الآية الكريمة ، لها مفردات حقيقية ومجازية جزما ، بالقرينة السياقية .
فان قلت : فان المركب من الحقيقي والمجازي مجازي . لأن النتيجة تتبع أخس المقدمتين . مع اننا نحس باستعمالها الحقيقي في الآية الكريمة .
قلنا : ان ذلك إذا كان بنحو التساوي ونحوه ، لا بنحو قلة المجاز واستهلاكه في المعاني الحقيقية .
منهج الأصول — صفحة 16
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٦