فالقياس الاستثنائي الذي يكون دليل التوحيد كبراه ، نعرف كونه ممكنا ليس بواجب .
الوجه الثاني : ان نلتفت إلى معنى الواجب والممكن . فالواجب هو الغني بالذات والممكن هو الفقير بالذات .
فان قلت : ان كان طرف الغنى والفقر هو الحاجة إلى العلة أصبحت القضية تكرارية .
قلنا : نعم . ولكن يمكن إبراز معان أخرى للغنى والفقر . بأن يقال مثلا : ان الغني الواجب ما كان وجوده ذاتيا له . أو ما كان وجوده في مرتبة ذاته أو هو الوجود نفسه أو انه في ذاته غني عن الحدوث . والممكن مقابل له .
فان قلت : فان الممكن الأزلي الذي نتحدث عنه ، قديم ، فيكون غنيا عن الحدوث .
قلنا : هو غني عن الحدوث لفرض قدمه . ولكنه في ذاته وماهيته غير غني عن الحدوث أي التحقق في عالم الخارج ، يعني انه غير غني عن العلة السابقة عليه في المرتبة . فهو حدوث رتبي وان لم يكن حدوثا زمنيا .
الوجه الثالث : ما يظهر من مطاوي كلام المحاضرات ، من أن الممكن هو عين التدلي والظلية والترشح . وليس له استقلالية في ذاته . بخلاف الواجب .
أقول : ان الأمر بهذا المقدار غير كاف . فان هذا المعنى ان أريد به بيان معنى الممكن أصبحت القضية تكرارية . وان أريد بها بيان سر الخلق فهو باطل لأن فيه خلطا وتركيبا بين نظريتي الاستقلال والفناء . وهو غير مقبول .
مضافا إلى أننا ينبغي ان نلتفت إلى أن التدلي والترشح ونحوها معاني
منهج الأصول — صفحة 152
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٥٢